إن مسألة توفير فرص عمل للباحثين عن عمل من المسائل التي لا تزال تحتل مركز الصدارة ليس في قائمة اهتمامات المواطنين الشباب الباحثين عن هذه الفرص فحسب، وإنما لدى مختلف مؤسسات الحكومة وفي مقدمتها مجلس عُمان بجناحيه الدولة والشورى ووزارة القوى العاملة ووزارة الخدمة المدنية وغيرها من وحدات الجهاز الإداري والعسكري للدولة، وذلك استجابة للأوامر السامية بتوفير فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل، حيث لا تزال الحكومة تبذل جهودًا حثيثة في هذا المضمار تحقيقًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بضرورة توفير العيش الكريم للمواطن ووضع مصلحته فوق كل اعتبار.
وبعد صدور المرسوم السلطاني رقم (99/2011) بتعديل بعض أحكام النظام الأساسي للدولة والذي شمل توسيع صلاحيات مجلس عُمان التشريعية والرقابية، وتلبية لمطالب الشباب بأهمية توفير فرص عمل للباحثين أخذ مجلس الشورى على عاتقه متابعة هذه المطالب تجاوبًا معها، ومن منطلق مسؤوليته المتوجبة عليه نحو البحث عن البدائل والوسائل والأفكار ورفد الحكومة بها تحقيقًا للمصلحة العامة للوطن والمواطن. وفي مناقشة مجلس الشورى للموازنة العامة للدولة واستضافته معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، أخذ جانب التوظيف وتأهيل وتدريب الشباب الباحثين عن عمل، والراغبين في الاستثمار في الأعمال الحرة والدخول في مشاريع منتجة نصيبًا من المناقشات، حيث أوصى المجلس بإجماع أعضائه بتخصيص 500 مليون ريال عماني للاستثمار للمواطن العماني، مطالبين بإيجاد المزيد من فرص العمل.
وقد كان أعضاء المجلس واضحين في طرح رؤاهم ومقترحاتهم بأهمية الحاجة إلى التطوير والإعداد والتأهيل والتدريب للمواطن وهو على رأس عمله حتى يتمكن من تبوؤ كل الوظائف العليا منها والدنيا، سواء في القطاع العام أو بالقطاع الخاص، حتى لا تكون هذه الوظائف حكرًا على فئات محددة في القطاع العام، وعلى الأيدي العاملة الوافدة في القطاع الخاص، وتجاوبًا مع تلك التوصية ورغبة في وضع الأمور في نصابها الصحيح والقانوني أصدر سعادة رئيس مجلس الشورى أمس قرارًا بتشكيل لجنة خاصة لدراسة أحوال الباحثين عن عمل، برئاسة سعادة رئيس المجلس وعضوية عدد من أصحاب السعادة الأعضاء.
وذلك للاضطلاع بدراسة أحوال الباحثين من حيث مؤهلاتهم وتأهيلهم والفرص المتاحة في القطاعين العام والخاص لاستيعابهم، ومن شأن هذه اللجنة إذا ما نجحت في أداء رسالتها الوطنية، أن تساهم في الاستقرار الوظيفي والمعيشي لهؤلاء المواطنين الباحثين عن عمل، وتقضي على مظاهر التبرم والترفع وعدم الإقبال، لأن الباحث حين يشغل الوظيفة على ضوء مؤهله وخبراته وبراتب يلبي ـ على الأقل الحد الأدنى من متطلبات حياته ـ يتولد لديه الرضا وحب العمل ما يدفعه إلى الإنتاج وبذل المزيد من الجهود في هذا الصدد، لا سيما وأن هناك وظائف متاحة لم يتم شغلها بدعوى أنها لا تتفق مع مستوى المؤهل، فضلًا عن أن دراسة اللجنة من الممكن لها أن تقف على رواتب الوظائف وفق المؤهل والترقيات والعلاوات ووضع التوصيات المناسبة، ورفد الجهات المعنية بالتوظيف بهذه الدراسة للاستفادة منها.
ولذلك يعد تشكيل هذه اللجنة خطوة في الاتجاه الصحيح نحو توفير فرص العمل المناسبة وتحويل المجتمع إلى مجتمع منتج الكل يعمل فيه، ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق سياسة التعمين وإنجاز خطط التنمية والتطوير والتقدم للوطن، وبالتالي تحقيق الرقي والرفاهية للمواطن العماني.