يحرص جلالة الملك عبدالله الثاني، على ترجمة الاقوال الى افعال، وتحويل العهود والوعود، الى عمل يمشي على الارض وينفع الناس، ومن هنا يتخذ حراك جلالته الموصول، هدفا واضحا محددا وهو دعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق، لتثبيته في وطنه.. وفي ارض ابائه واجداده، وتزويده بكل معاني العزيمة والاقتدار، لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يهدف الى تفريغ فلسطين من اصحابها الشرعيين، وتحويلهم الى اقلية في وطنهم.

وفي هذا الصدد، نقرأ زيارة جلالة الملك الى رام الله والتقاءه بالقيادة الفلسطينية، وتأكيده على دعم نضال الشعب الشقيق، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وحقه في عودة اللاجئين الى المدن والقرى التي طردوا منها بقوة السلاح، وبفعل حرب الابادة التي شنتها العصابات الصهيونية “الهاغانا، وشتيرن وليحي” في حينه، وفقا للقرار الاممي رقم 194.

وفي ذات السياق، نقرأ زيارتي جلالة الملك الى بريطانيا والمانيا مؤخرا، وحثه زعماء البلدين الصديقين على ضرورة التدخل لدى اصدقائهما في اسرائيل بضرورة الكف عن مصادرة اموال الضرائب العائدة للسلطة الفلسطينية، ووقف العمل في جسر باب المغاربة، كون ذلك مخالفا للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، ولقرارات “اليونسكو” التي ايدت طلب الاردن وتوصيته بخصوص باب المغاربة بصفته صاحب الولاية الدينية على المقدسات الاسلامية في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل نستطيع ان نقول ان تشديد الاردن على وقف الاستيطان في القدس والاراضي الفلسطينية هو عنوان حديث جلالة الملك الى شمعون بيريز وخطورة استمرار هذا العبث والذي من شأنه ان ينسف العملية السلمية من الجذور، ويعود بالصراع الى المربع الاول، اذ ليس معقولا، ولا مقبولا ان تستأنف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فيما جرافات العدو تهدم المنازل على رؤوس العرب المقدسيين، وتقيم المستوطنات وجدار الفصل العنصري الذي ادى الى الاستيلاء على اكثر من 11% من اراضي الضفة الغربية.

واذا كان المقام لا يتسع لاستعراض جهود هذا الحمى العربي في دعم الشعب الشقيق، فلا بد من الاشارة الى جهود جلالة الملك الموصولة في توفير الدعم للمسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة، وجهود الهاشميين المتواصلة منذ الحسين بن علي ملك العرب، وشريفهم في العمل على صيانة وترميم الاقصى والحفاظ عليه، ليبقى شوكة في عيون الصهاينة المجرمين.

مجمل القول: لم تغب فلسطين، ولم يغب الشعب الفلسطيني عن اجندة جلالة الملك، وحراكه الموصول وهو يجوب عواصم العالم، دفاعا عن قضايا الامة، وفي مقدمتها حق الشعب الشقيق في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ما يؤكد ان هذا الحمى العربي ملتزم بقضايا امته، وسيبقى ملتزما حتى تعود القدس والاقصى الى الامة، ويتحرران من براثن الاحتلال الصهيوني الاثم.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.