التدخل العسكري مرفوض

يأتي رفض جلالة الملك عبدالله الثاني، للتدخل العسكري في سوريا، تأكيدا لنهج الاردن الداعي للأخذ بالحلول العربية، وتطبيق مبادرة الجامعة العربية، التي تدعو الى انسحاب الجيش السوري من المدن، والموافقة على الحوار مع المعارضة، واطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحداث، كسبيل وحيد للخروج من المأزق الخطير، الذي وصل اليه النظام السوري، ويهدد بمزيد من سفك الدماء.

ان تسارع الأحداث في القطر الشقيق، يؤكد فشل الحلول العسكرية والأمنية، ويفتح الباب على مصراعيه للحرب الأهلية، والتدخل الاجنبي، تحت يافطة حماية المدنيين، كما حدث في البوسنة وكوسوفو، وهو ما يفرض على النظام، ان يقوم بمراجعة جذرية لسياسته، واتخاذ اجراءات جريئة وحاسمة، لوقف حمامات الدم، وانقاذ البلاد والعباد من الكارثة التي باتت ترتسم في الآفاق، وفي مقدمتها تشكيل حكومة انقاذ وطني، تتبنى المبادرة العربية، واقرار دستور جديد، على غرار الدستور التونسي، يضع حدا للدولة الشمولية وللحزب القائد، ويؤدي الى انتخابات حرة ونزيهة، تفضي الى دولة مدنية عصرية، لبناء سوريا الحديثة.

ان اصرار النظام على المضي في الحلول العسكرية والأمنية، ورفضه الانصياع لإرادة شعبه، والأخذ برأي الجامعة العربية، والدول الصديقة، يؤكد ان القطر الشقيق يسير نحو كارثة محققة، ويفتح الباب امام سيناريوهات كثيرة، اخطرها نشوب حرب اهلية مدمرة، بدأت نذرها المخيفة في حمص، وها هي تتسع شيئا فشيئا، حتى يخرج الامر عن السيطرة، وهو ما حذر منه جلالة الملك، والعديد من القيادات العربية الحريصة على سوريا وشعبها، والحريصة على وحدتها، ووحدة شعبها، والحريصة على أمن واستقرار المنطقة.

وفي هذا السياق، لم يفت الوقت بعد، فلا تزال امام النظام السوري، فرصة ثمينة ومهمة وتاريخية لانقاذ شعبه، وانقاذ وطنه، وهي الاقلاع كليا عن الحلول العسكرية والأمنية، والاستجابة فورا للمبادرة العربية، وعقد مؤتمر مصالحة يضم المعارضة بكل اطيافها، تحت سقف الجامعة العربية، والخروج بحلول جذرية، تنقل سوريا الشقيقة من مرحلة الى مرحلة، ومن عهد الى عهد، وطي صفحة الماضي بكل عذاباته وتشريع آفاق المستقبل الواعد.

لقد اثبتت احداث التاريخ، واحداث الاقطار الشقيقة والمتمثلة في ليبيا واليمن، فشل الحلول العسكرية والأمنية، بخاصة في ليبيا وخطورة الأخذ بهذه الحلول والتي فتحت الباب على مصراعيه لتدخل “حلف الناتو” وهو ما نخشى ان يتكرر اليوم في سوريا، ما يهدد وحدتها، وينذر بتحويلها الى دويلات متناحرة كما يخطط أعداء الأمة وعلى رأسهم العدو الصهيوني وحليفته واشنطن.

مجمل القول: ان اصرار جلالة الملك على رفض التدخل العسكري الأجنبي في سوريا الشقيقة، ودعوته النظام الى الأخذ بالحل العربي، وتنفيذ المبادرة العربية، يؤكد حرص جلالته على وحدة سوريا والشعب السوري، وحرصه على خروج القطر الشقيق من المأزق الخطير الذي وصل اليه، وينذر بتفاعلات وتداعيات خطيرة، من شأنها ان تزلزل المنطقة كلها، وتفتح ابوابها للمطامع الخارجية.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات