إذا كان النظام السوري، فاته- لوقت طويل- أن يدرك أن الجامعة العربية، تغيّرت، فإنه دون أدنى شك، بات يدرك الآن أنها تغيّرت.. لكن مشكلة النظام السوري، الذي لا يقرأ المتغيرات إطلاقا، أدرك ما أدرك، في تمام الوقت الذي لم يعد بإمكانه، أن يتدارك شيئا، على الاطلاق!
«الجامعة» منذ أن انداح هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام» من حلاقيم مريدي الحياة، في تونس، إلى طلاب الكرامة في مصر، فليبيا واليمن، لم تعد «جامعة» للأنظمة التي تهين شعوبها، وإنما أصبحت جامعة لطلاب الحرية والتغيير، من الماء إلى الماء.
للمرة الثانية، أو ربما الثالثة، في عهد تحولاتها العظمى، المجيدة، جسدت «الجامعة» بالأمس، انحيازها للشعوب ضد الانظمة الباطشة، بإعلانها الجسور، وهو الأول من نوعه: حشر نظام الأسد، في زاوية العقوبات الاقتتصادية العربية الصارمة.
«وقعت الفأس في الرأس» إذن.. وفأس «الجامعة» لم تقع في رأس النظام السوري الناشف، إلا بعد دعوات، أعقبتها مطالبات، تلتها تحذيرات لنظام الأسد، أن يغير ما بنفسه، قبل أن يغيره الآخرون، وفي صدارة أولئك، الشعب السوري، عاري الصدر، أمام الرصاص الأعمى، الذي قلما يخطئ، وكثيرا ما يصيب.
مهلة، وراء مهلة.. لكن النظام السوري، ظل لا يعرف للوقت قيمة، وهو يلعب بالوقت، ذلك السيف، حتى قطعه بالأمس سيف الجامعة التي تغيّرت، في زمان الشعوب.
الآن، بدلا من أن يكيل نظام الأسد اللوم للجامعة، ليلومن هو نفسه.. وليستذكر ما تبقى في أيامه التي أصبحت معدودة، أن براقش هي التي جنت على نفسها!