الأحداث في ميدان التحريرلا تزال مستمرة رغم كل التحركات السياسية التي تمت على الأرض، فحتى يوم الأمس سقط قتيل بالإضافة إلى عدد من المصابين نتيجة محاولة فك الاعتصام الذي قام به المتظاهرون أمام مبنى رئاسة الوزراء اعتراضا على تعيين الدكتور كمال الجنزوري رئيسا للحكومة بدلا من الدكتور عصام شرف الذي تم قبول استقالته.

المتظاهرون في التحرير رفضوا اسم الجنزوري كونهم يرونه معبرا عن حقبة الرئيس السابق مبارك، إضافة للاعتراضات التي أطلقوها بسبب كبر سنه، حيث يبلغ من العمر ٧٨ عاما، وهو ما رأى المتظاهرون الشباب أنه لا يمثل فكرهم أو مشاعرهم التي أطلقوها في الميدان، على أن نقطة الخلاف الرئيسة هي مسألة الصلاحيات، فالمتظاهرون يعترضون من جهة المبدأ على بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويرون أن أي حكومة سواء كان على رأسها كمال الجنزوري أو غيره لن تكون سوى استمرارا لسياسة المجلس العسكري الممسك بكل الصلاحيات، ولذلك خرجت الدعوات بتشكيل حكومة إنقاذ وطني تكون بديلا للمجلس العسكري، على أن ترأسها شخصيات مدنية، وتم طرح أسماء أبرزها الدكتور محمد البرادعي المرشح المحتمل للرئاسة.

في ظل الأزمة القائمة؛ من المنتظر أن تعقد أول جولة من الانتخابات البرلمانية يوم غد الاثنين، ورغم أهمية هذه الانتخابات فليس من المتوقع أن تغير من واقع الأزمة على الأرض، فالأزمة تدور حقيقة حول صلاحيات المجلس العسكري لإدارة الفترة الانتقالية، وهي الفترة التي أعلن أنها ستمتد إلى منتصف العام القادم حيث تعقد الانتخابات الرئاسية ويتم تسليم السلطة للرئيس الجديد كما هو مفترض.

المتظاهرون يرون أن المجلس لم يقدم شيئا خلال الأشهر الثمانية الماضية، ولذلك يتشككون في أدائه خلال الأشهر القادمة، ويعتقدون أن ميدان التحرير هو أداة الضغط الوحيدة على المجلس كما ظهر خلال الأسبوع الماضي من خلال الاشتباكات العنيفة التي حدثت في الميدان، ولذلك فإنه ليس من المتوقع أن يهدأ ميدان التحرير في الفترة القادمة، وعليه فإنه من المهم أن يتم إيجاد حل سياسي حقيقي لهذه الأزمة، وهذا الحل لن يكون ناجعا إلا من خلال إعطاء الحكومة القادمة الصلاحيات الحقيقية اللازمة لتهدئة المتظاهرين، ورغم كل الاعتراض على تعيين كمال الجنزوري فإن إعطاءه الصلاحيات اللازمة ليحدث الفارق على الأرض كفيل بتهدئة الأوضاع.