كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس الأول(الجمعة)، ان اسرائيل تواصل الاستيطان في القدس العربية المحتلة وبدأت ببناء وحدات استيطانية جديدة في مستوطنتي النبي يعقوب "وبسغات زئيف" شمال القدس اضافة الى المشاريع الاستيطانية الجاري تنفيذها، وهو ما يترافق مع الهجمة الشرسة التي تواصلها اسرائيل في مختلف انحاء الضفة الغربية من دهم واعتقال وهدم منازل وبناء استيطاني وتقطيع اوصال الاراضي الفلسطينية وفرض المعاناة على الشعب الفلسطيني اضافة الى استمرار فرض الحصار الجائر على قطاع غزة. وهو ما يؤكد ان اسرائيل غير معنية لا بالتهدئة ولا بالسلام مع الشعب الفلسطيني وقيادته.
والانكى من ذلك ان تخرج اسرائيل بالتهديد والوعيد بعد لقاء الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس مشعل لاستكمال تطبيق اتفاق المصالحة، بعقوبات جديدة ومواصلة احتجاز الاموال الفلسطينية بدعوى ان المصالحة الفلسطينية تضر بعملية السلام التي دفنتها اسرائيل منذ وقت طويل وكأنها حريصة على السلام. وهي بذلك تتدخل تدخلا فظا في الشأن الداخلي الفلسطيني.
والغريب ان اسرائيل التي لجأت على مدى عقود من الصراع الى مختلف اساليب القمع والبطش والعدوان لتركيع الشعب الفلسطيني ودفعه للتنازل عن حقوقه، بما في ذلك اساليب التهديد والوعيد، تعود مجددا لاستخدام نفس الاساليب متجاهلة ان شعبنا لم يركع، بل انه صمد وناضل وواصل مسيرته مدعوما بكل محبي العدل والحرية من هذا العالم محققا انجازات لم تحققها اسرائيل نفسها. واذا كان اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الاسبق لجأ الى تكسير عظام الفلسطينيين العزل لقمع الانتفاضة الاولى واذا كانت الحكومات الاسرائيلية التالية قد لجأت الى اساليب الاغتيال والقصف والاجتياح والتدمير دون ان تحقق هدفها الرئيس فهل ستخيف شعبنا وقيادته مثل هذه التهديدات ومثل هذه الاساليب ؟!
ان ما يجب ان تفهمه اسرائيل هو انها قوة احتلال غير مشروع ولا يحق لها التدخل في الشأن الفلسطيني، وان شعبنا متمسك بحقوقه الثابتة والمشروعة ويواصل مسيرته لتحقيق حقه في تقرير المصير بانهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ولن تردعه تهديدات الحكومة اليمينية الاسرائيلية ولا اجراءاتها وممارساتها.
والأهم ايضا ان الشعب الفلسطيني له مطلق الحرية في اختيار نظامه السياسي ويشكل الائتلاف الحكومي الذي يريد ولا يحق لاسرائيل ولا لغيرها فرض الشروط والتدخل في الساحة الداخلية الفلسطينية.
ومن الاجدر باسرائيل ان تنظر الى نفسها بالمرآة كي ترى ان ائتلافها الحاكم يضم احزابا متطرفة مناهضة للعدل والحرية والسلام وتؤمن بمنطق الاحتلال والاستيطان وتناهض الشرعية الدولية، هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجه عملية السلام وقد حان الوقت كي يتم الزام اسرائيل بحلها حتى يتسنى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية.