لم تكن المهلة التي أتاحتها جامعة الدول العربية للنظام السوري إلا حرصا من الأمة على وقف الاستفراد المتغول الذي يمارسه النظام ضد معارضيه، تمهيدا للبحث عن أرضية تلاق وحوار بين الفرقاء السوريين، إنقاذا لبلدهم، وبحثا عن مستقبل مختلف له يجفف منابع النزف والغضب، ويضع سوريا - مهد أقدم الحضارات - في السياق الحضاري الذي تستحقه.
إن عدم الرد السوري، ومن ثم عدم التوقيع على بروتوكول بعثة المراقبين العربية في الموعد الذي قرره «الوزاري» العربي في اجتماعه الخميس الماضي، ليس له إلا معنى واحد، وهو أن النظام اختار مواصلة القمع ضد شعبه، كما اختار عزلة إقليمية ودولية، لابد أنها ستتمخض عن حزمة العقوبات التي ستفرضها جامعة الدول العربية. ومن ثم يتأكد مجددا أن النظام قد صم أذنيه، مُصرا على تحدي المجتمع الدولي، كما يتأكد أيضا أنه لا يكترث بتداعيات أخرى، من المؤكد أن المجتمع الدولي سوف يقررها ويمضي إليها استنادا إلى استحقاقات بديهية للشعب السوري، لوضع حد للغطرسة والعنف المعصوب العينين بمواجهة.
إن جامعة الدول العربية حرصت على إطار عربي لا تغادره الأزمة السورية، يحول دون التدويل، ويمنع من التصعيد، ويضع حدا لآلام الشعب السوري، من خلال سياق متحضر للحوار، ومن خلال بعثة مراقبين محايدة تتميز بالشفافية والمصداقية، وبوقف كلي لأعمال العنف والترويع، ليتوافر طقس مواتٍ للجْم التداعيات التي ترتبت على صدوع بين النظام والشعب استمرت «9» شهور، وألقت بظلالها الثقيلة والداكنة، إن على الاقتصاد السوري أو على حياة المواطنين اليومية. ومن ثم فإن على النظام السوري ألا يلوم إلا نفسه، إذا انسربت الأزمة إلى نفق مظلم، وإلى ارتفاع لمنسوب الأخطار، بهكذا سلوك استقبل به طوق النجاة العربي.