الأحداث الراهنة التي تمر بها مصر العروبة تهز وجدان وقلوب الفلسطينيين جميعا.
وما يحدث في أرض الكنانة له دائما تأثيرات وتداعيات على الصعيدين الفلسطيني والقومي.
ولم ينس الفلسطينيون، ولن ينسوا، أن إتمام صفقة تبادل الأسرى وقبل ذلك توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة إنما كان من ثمار الثورة المصرية المباركة، ثورة ٢٥ يناير التي أعادت لمصر وجهها العربي ودورها المهم في العمل القومي، بعد عقود انحسر فيها هذا الدور وكاد يغيب تحت دعاوى القطرية والانعزالية.
وما نتمناه لمصر وشعب مصر هو الأمن والسلام والسلامة ولوصول إلى ما حدده المصريون من أهداف لثورتهم المجيدة، تلك الأهداف التي رسمتها لهم ثورتهم، والمتمثلة في الحرية والديموقراطية والتعددية والحكم المدني الرشيد.
وهذا كله هو ما تستحقه مصر رائدة الحضارة الإنسانية، وحامية حمى الإسلام عبر التاريخ، والمدافعة عن حياض الأمة العربية والقضية الفلسطينية.
وما يأمله العرب والفلسطينيون لمصر هو أن تجتاز هذه المحنة، وأن تتغلب الحكمة والإيثار والارتفاع إلى مستوى التحديات الهائلة التي تواجه أرض الكنانة خاصة، والعالم العربي عامة.
وهناك الكثير من القوى المتربصة بالشقيقة الكبرى، والتي لا تريد لها الخير بحكم إمكاناتها البشرية والاستراتيجية الهائلة، وموقعها في قلب العالم العربي وبجوار القارات القديمة الثلاث.
وليس هناك مستحيل بالنسبة لالتقاء مختلف التيارات السياسية والدينية والطائفية على برنامج واحد، يضع نصب عينيه الوفاق الوطني، وتحقيق الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصلحة المصريين جميعا.
وما يتوقعه العرب والعالم هو أن يقبل الجميع في مصر بما يتمخض عن صندوق الاقتراع من نتائج.
ولعل المثال التونسي الذيتجسد في انتخاب مجلس تأسيسي عقد أول اجتماعاته أمس بشكل حضاري متميز، والتقت فيه مختلف القوى السياسية على احترام نتائج الانتخابات، وتآلفت قوى إسلامية ويسارية وقومية لتشكيل الحكومة القادمة وتقاسم الرئاسات السيادية الثلاث- لعل هذا المثال أن يكون نموذجا لثورات الربيع العربي وفي مقدمتها الثورة المصرية .
والدرس المستفاد من هذا النموذج هو التقاء كل القوى السياسية، بعيدا عن عن توجهات الإقصاء والانفرادية، مما يتيح لهم أن يخرجوا بالتالي من الأزمات التي تلحق الضرر ليس فقط بالشعب المصري بل أيضا بالعرب، والفلسطينيين على وجه الخصوص.
نريد للهدوء والتعقل أن يعود إلى الربوع المصرية، وأن تخرج مصر من هذه الأزمة رافعة رأسها سيدة قرارها، حرة يحكمها أبناؤها حكما ديموقراطيا، هي جديرة به مثل كل الدول العريقة في الحريات والمبادىء الديموقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع.
أعان الله مصر الحبيبة، وسدد في طريق الحق والعدالة والأمن والسلام الاجتماعي خطاها، وحفظها قوية عزيزة وموحدة لخير شعبها وأمتها.