جاء تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بالرعاية الكريمة لحفل تدشين مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل، الذي أقيم بمدينة راس لفان الصناعية، صباح أمس، دلالة على الخطوات الاقتصادية السديدة التي تخطوها قطر، لأجل الاستثمار الأمثل والفعال لثرواتها الوطنية، وبناء منظومة صناعية تتسم بالتكامل، وتستشعر بنجابة توجهات سوق الطاقة الدولي الذي صار يتجه للاعتماد على وقود الغاز، على اعتبار أنه أنظف طاقة في العالم.

إن قطر حينما خططت لهذا المشروع الحيوي والعملاق، والذي تبلغ تكلفته نحو 19 مليار دولار، حرصت على أن يشتمل على سلاسل القيمة كلها، بداية من عمليات الحفر وتنمية الآبار في البحر، مرورا بمعالجة الغاز، ووصولا لتكرير المنتجات النهائية في مصنع اللؤلؤة في مدينة راس لفان.

كما حرصت قطر على أن يكون هذا المشروع أكبر إنجاز في تقنية تحويل الغاز إلى سوائل بالعالم.

ويعكس ذلك نجابة في التخطيط والتنفيذ اللذين استغرقا عدة سنوات، واستشرافا حكيما للمستقبل، وحرصا على التكامل والانفراد بصناعة قوية وراسخة، يتحقق لمنتوجها قدرة تنافسية عالية. كما أن ذلك يأتي أيضا في سياق استهداف قطر أن تتبوأ مكان الصدارة في هذه الصناعة الطاقوية المهمة، بما يتناسب وحجم ثروة قطر الطبيعية من هذه الطاقة.

ومن ثم فإن هذا المصنع، الذي ينتج الديزل النظيف ووقود الطائرات والنافتا المستخدمة في تصنيع البلاستيك والمنظفات وغير لك من الزيوت، يفتح الباب كذلك لصناعات إضافية، سوف تضاف لاحقا إلى القاعدة الصناعية الواسعة، والتي تنمو في قطر بحكمة ودراسات تخطيطية استشرافية، سوف تضاعف بلا شك القيمة المضافة للثروة الوطنية، وتؤدي إلى زيادة مطردة للصادرات الوطنية لصالح الأجيال الحالية واللاحقة.