في لحظة الفوضى الإقليمية وبعض الفوضى الداخلية، تأتي خطوة وزير الداخلية العميد مروان شربل افتتاح مركز التنصت، كأحد الإنجازات على طريق دولة المؤسسات التي افتقدها اللبنانيون، حتى ان هذا المصطلح لم يعد قيد التداول منذ زمن بعيد، من دون أن يعني ذلك انه حين كان في التداول كانت هناك دولة مؤسسات.

حين شاهد اللبنانيون عملية افتتاح مركز التنصت، إنتابهم شعوران:

الأول شعور الخشية من أن يكون التنصت على خصوصياتهم التي هي حق مقدس، والثاني شعورٌ بالإرتياح لأن الإرهاب الخليوي سيتوقف أو على الأقل سيحسب ألف حساب للتنصت.

ليس خافياً على أحد أن التنصت أصبح أحد العوامل الرئيسية في كشف المجرمين والإرهابيين:

أحدثُ دليل على ذلك كشف المجرمين في الجرائم المتسلسلة التي وقعت أخيراً. عملية الكشف بدأت حين حاول أحد الجناة بيع الهاتف الخليوي لإحدى الضحايا واستعماله لهذا الهاتف لمرة واحدة كانت كافية لتعقب المكالمة والوصول إلى الهاتف الذي قاد إلى الجناة الذين ارتكبوا الجرائم المتسلسلة.

ثالٌ آخر على أهمية التنصت هو مسألة خطف الأستونيين، لم يكن لهذه المسألة أن تصل إلى خواتيمها السعيدة لو لم يكن التنصت هو العامل الحاسم في الوصول إلى هذه الخواتيم.

في مقابل هذه الصورة المشرقة، يتردد سؤال كبير يلامس حدود الهواجس، وهذا السؤال هو:

أين الحد الفاصل بين التنصت لدواعٍ إجرامية وإرهابية وقضائية، وبين التنصت لدواعٍ شخصية؟

هنا التعويل كله على وزير الداخلية الذي عليه أن يفصل بين التنصت بعد مراجعة قضائية وبين التنصت لدواعٍ شخصية.

الوزير مروان شربل كان واضحاً وصارماً، في هذا المجال، عند افتتاح المركز، فهو فصل بين ما هو شخصي وبين ما هو عائد لتعليمات قضائية. هذا الفصل من شأنه أن يخلق الطمأنينة في صفوف الناس.

 لكن المخاوف تكمن دائماً في التفاصيل وفي التطبيق، إنما وفي ظل وجود الوزير العميد مروان شربل على رأس وزارة الداخلية فإن المخاوف من شأنها أن تتبدد، فالوزير شربل معروفٌ عنه منذ تسلمه وزارة الداخلية انه لا يساير ولا يساوم، لذا فقد بدا انه يقف على مسافة من الجميع ويمارس مهامه بأعلى درجات الحِرَفية، هذا الأداء من شأنه أن يُريح الناس إلى ما ستقوم به غرفة التنصت.

المهم في كل هذا التطور ان وزارة الإتصالات لم يعد لديها اليد الطولى في موضوع التنصت. إن سحب الملف من يدها ووضعه في يد أكثر من وزارة ومن جهاز، من شأنه أن يمنع الإستئثار، وهذا كله يصب في مصلحة دولة المؤسسات.