ليس من المبالغة في شيء القول إنه مع ادراك الأهمية الكبيرة للمعارض التي يتم تنظيمها في مركز عمان الدولي للمعارض بالسيب، سواء على الصعيد الاقتصادي او التقني او التنموي او الثقافي او الفني او غيره، الا ان المعرض الوثائقي الثاني الذي افتتحه معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، والذي تنظمه هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية، يظل من المعارض ذات الأهمية الخاصة، على مستوى الحاضر والماضي والمستقبل العماني ايضا.
صحيح ان المعرض هو معرض للوثائق العمانية، حيث يضم نحو الف وثيقة تتنوع في اشكالها ومحتواها والمرحلة التاريخية التي تنتمي اليها، ولكن الصحيح ايضا هو ان هذا المعرض شديد الأهمية هو بمثابة ابحار وغوص في التاريخ والذاكرة الوطنية العمانية الممتدة بعمق الزمن.
وفي الوقت الذي لا يمثل فيه المعرض الوثائقي الثاني مجرد عرض لمئات الوثائق العمانية، لأنه بالفعل اطلالة راهنة على احداث التاريخ، ووقوف امام جوانب محددة من تطوراته المتتابعة التي ساهمت في صياغة الحياة على امتداد ارض عمان الطيبة، فانه يمثل كذلك فرصة لكل المهتمين بالتاريخ العماني، بل بتاريخ هذه المنطقة الحيوية من العالم، ان يجدوا في مكان واحد مثل هذه المجموعة الضخمة من الوثائق العمانية التي تغطي مراحل تاريخية قديمة ومعاصرة ايضا، وهو جهد يعبر في الواقع عن ادراك عميق من جانب هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية لقيمة مثل هذا الحدث على مستوى التاريخ، وعلى مستوى الحاضر والمستقبل ايضا، وذلك انطلاقا من ان تاريخ الأمم والشعوب هو في الحقيقة سلسلة متصلة الحلقات وتربط بين الماضي والحاضر وتؤثر بالضرورة في المستقبل .
جدير بالذكر انه في حين يؤكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على أهمية وقيمة التاريخ العماني والاعتزاز به، فان جلالته يؤكد في الوقت ذاته على ضرورة الاستفادة بخبرات التاريخ، وما تركته الأجيال السابقة لنا من اجل ان نبني عليه وان نسعى للاضافة اليه ايضا ليرتفع البناء الشامج لعمان، وليستمر اسهامها الحضاري الواسع والمشهود على امتداد حقب التاريخ. والحمد لله فان مسيرة النهضة العمانية الحديثة قد بذلت، وتبذل الكثير، من اجل توفير كل ما من شأنه تمكين المواطن العماني من تطوير ذاته وقدراته والوصول الي اقصى ما تمكنه تلك القدرات من التعليم والمهارات في كل المجالات، ودون حدود.
وفي حين يشكل المعرض الوثائقي الثاني اطلالة على الماضي العماني العريق، فانه يعبر في الوقت ذاته عن الاهمية الكبيرة لجمع الوثائق العمانية وصيانتها والحفاظ عليها وتصنيفها وترتيبها، بمختلف الطرق العلمية المعروفة على المستوى العالمي، وتيسير الاستفادة منها للباحثين والمهتمين بدراسة التاريخ والحاضر العماني كذلك. ومع ان هناك الكثير من الجهود تبذل في هذا المجال، داخل السلطنة وخارجها، من اجل تجميع اكبر عدد ممكن من الوثائق العمانية، فانه من المهم والضروري ان يتعاون الجميع، افرادا وجمعيات، ومؤسسات من اجل المساعدة في هذه المهمة التي تعد مهمة وطنية جليلة، حتى تعلم الأجيال المختلفة تطور الحياة على هذه الأرض الطيبة والدور الحضاري لعمان على امتداد التاريخ والذي تكمله مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالة السلطان المعظم