تجسد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، التاريخية الى الاراضي الفلسطينية نهج هذا الحمى العربي, ورسالته في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وتطلعاته وآماله في التحرير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هنا يجيء تأكيد جلالة الملك بان الاردن سيستمر في توظيف كافة امكاناته الدبلوماسية لدعم الجهود الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، لتحقيق العدالة التي ينشدها الشعب الشقيق وحقه في اقامة دولته المستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرارين 242، 338 اللذين يدعوان الى الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة عام 1967 ولا يعترفان بضم الاراضي بالقوة، في حين تحظر اتفاقية جنيف الرابعة اجراء اي تغيير ديمغرافي او جغرافي على الاراضي المحتلة، وهذا يدين اجراءات العدو العنصرية الفاشية وخاصة الاستيطان، وتجريف المنازل وحرق المساجد، والتي تهدف الى تفريغ الارض المحتلة وخاصة القدس العربية من اصحابها الشرعيين، تمهيدا لتحويلها الى مدينة يهودية.

جلالة الملك وهو يؤكد موقف الاردن التاريخي الداعم للشعب الشقيق، ولحل القضية الفلسطينية حلا عادلا، اكد وبمنتهى الوضوح والمسؤولية ان حل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، يجب ان يعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضيتا القدس واللاجئين، وصولا الى السلام العادل والشامل الذي يعيد الحقوق الى اصحابها، وينهي حالة التوتر في المنطقة، وهذا يضمن بصريح العبارة، وكما اكد جلالة الملك اكثر من مرة بان اي حل لا يضمن عودة القدس العربية الى احضان امتها، وكعاصمة للدولة الفلسطينية.

 هو حل مرفوض، ولا يقبل به اي عربي او مسلم، فالقدس هي جزء من عقيدة المسلمين والمسيحيين، تضم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واقدس الاماكن المسيحية ومن القدس يبدأ السلام، ومن القدس تبدأ الحرب.. وهذه الحقيقة على العدو ان يعيها ويستوعبها جيدا، وان يبتعد عن سياسة اللف والدوران.. فكافة اجراءاته باطلة، لانها تنتهك القانون الدولي، وعليه ان يتوقف عن هذه الممارسات والاجراءات كسبيل وحيد لالتئام المفاوضات من جديد، وفق سقف زمني محدد.. ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين وفقا للقرار الاممي 194.

مجمل القول: ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى رام الله، تعتبر زيارة تاريخية.. وخاصة في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر فيه القضية الفلسطينية، وتؤكد ان هذا الحمى العربي كما كان دائما، ملتزم بدعم الشعب الشقيق، وحقه المقدس في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين، وسيبقى الاردن العربي الهاشمي وفيا لثوابته ومبادئه ولدماء شهدائه الابرار الذين سقطوا وهم يدافعون عن القدس والاقصى.. ولن يهدأ له بال حتى تعود المدينة المقدسة الى امتها، وتعود امتها اليها عزيزة مهابة.. وقد تحررت من براثن الاحتلال الصهيوني.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.