المشهد في العاصمة المصرية القاهرة والعديد من المدن المصرية أصبح يبعث على القلق ويثير أسئلة كبيرة عن المستقبل في مصر وإلى أين ستتجه الأمور فيها وهي على بعد أيام قليلة من إجراء أول انتخابات تشريعية بعد عهد مبارك.

المجلس العسكري الحاكم وقع في خطأ كبير تمثل باستخدام القوة كوسيلة لإنهاء اعتصام ميدان التحرير وهي المعالجة التي فشلت سابقاً في تهدئة الناس وستفشل لاحقا في تهدئتهم أيضاً فاستخدام الأساليب القديمة في إدارة الأزمات الذي ما زال يتبعه المجلس العسكري سيزيد من تفاقم الأزمة الجديدة في مصر التي ستدفع مرة أخرى ثمنا باهظا من دماء أبنائها لتحقيق التحول الديمقراطي والدولة المدنية التي قامت من أجلها ثورة يناير.

رسالة الطمأنة إلى المجلس العسكري الذي أكد "حرصه على الالتزام بنقل مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية". وانه "لن يسمح بإطالة الفترة الانتقالية ولن نسمح بعرقلة التحول الديمقراطي" لا تكفي وحدها لإعادة الهدوء والطمأنينة إلى الشارع المصري الذي ينتظر من المجلس العسكري الحاكم إجراءات فورية توقف أحداث العنف وتوقف الدماء التي تراق في ميدان التحرير والمدن المصرية الأخرى وتحاسب المتورطين في استهداف المتظاهرين وقتلهم.

الأطراف المصرية جميعاً سواء في المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة أو المعارضة المصرية المتمثلة بالأحزاب السياسية مطالبة في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة بأن تتحلى بروح المسؤولية الوطنية وتسعى أولاً إلى التهدئة وتحكيم العقل والعودة إلى طاولة الحوار للخروج بحلول توافقية تحمي مستقبل مصر وشعبها وتسمح بمواصلة العملية الديمقراطية والتي يفترض أن تؤدي في 2012 إلى نقل السلطة إلى السلطات المدنية التشريعية والتنفيذية المنتخبة.

إن التزام المجلس العسكري بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد يحتاج إلى إعادة الأمن والطمأنينة إلى الشارع المصري أولاً فلا يمكن الإقدام على إجراء الانتخابات التي تعد الحلقة الأولى في سلسلة الانتقال الديمقراطي في مصر في وضع ملتهب ومتفجر.

إن تأكيد القوات المسلحة ووزارة الداخلية على أنها قادرة على ضمان أمن مراكز الاقتراع لا يكفي وحده لزرع الطمأنينة في نفوس الناس بحيث يقبلون على المشاركة في الاقتراع، فالمهم عودة الهدوء إلى الشارع المصري ولا يكون ذلك الا بتحقيق حالة توافق وطني تسمح بتحقيق انتقال سلمي وسلس للسلطة إلى حكومة مدنية منتخبة.