دخلت خطة الجامعة العربية لحل الأزمة في سوريا مرحلة يمكن وصفها بالجمود بعد أن أعلنت الأمانة العامة للجامعة أن التعديلات والإضافات التي طلبت سوريا إدخالها على مشروع البروتوكول المتعلق بمركز ومهام المراقبين الذين تنوي الجامعة إرسالهم إلى سوريا "تمس جوهر الوثيقة" وتغير جذريا طبيعة مهمة البعثة بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمدنيين.

لقد أكدت الجامعة العربية في بيان أصدرته "ضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية لحقن دماء الشعب السوري وضمان أمن سوريا ووحدتها وسيادتها وتجنيبها التدخلات الخارجية".

مشددة على تمسكها بمعالجة الأزمة السورية في الإطار العربي من خلال وضع حد لاستمرار العنف والقتل والاستجابة لتطلعات الشعب السوري في التغييرات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنشودة .

من غير المعروف بعد فيما إذا كان وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون في القاهرة الخميس المقبل سينفذون تعهداتهم التي اتفقوا عليها خلال اجتماع في الرباط بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري ما لم يوقع خلال ثلاثة أيام البروتوكول المسمى "الإطار القانوني والتنظيمي" لبعثة المراقبين العرب التي سيتم إرسالها إلى سوريا لحماية المدنيين ويضعونها موضع التطبيق لكن الشعب السوري ينتظر من الجامعة العربية التي اتخذت قرارات تاريخية أن توفر آلية تحقق المطلب الأساس للشعب السوري والمتمثل بحماية المدنيين ووقف إراقة الدماء المتواصل في سوريا منذ أكثر من ثمانية شهور هي عمر الانتفاضة السورية المطالبة بالحرية والتغيير.

المؤسف أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي وافقت حكومته على مبادرة الجامعة العربية -وإن لم تضعها موضع التطبيق- يتهم أطرافا عربية باستخدام الجامعة العربية أداة لنقل الأزمة السورية إلى مجلس الأمن الدولي،معتبرا أن البرتوكول الذي طلب من دمشق توقيعه لإرسال لجنة من المراقبين العرب يطلب صلاحيات تعجيزية ويخرق السيادة السورية.!

كما اتهم المعلم الجامعة العربية واللجنة الوزارية العربية لحل الأزمة في سوريا بالتخلي الكامل عن خطة العمل العربية التي تم الاتفاق عليها في الدوحة، والتوجه بدلا من ذلك نحو اتخاذ قرار يؤمن الأرضية لاستجرار التدخل الأجنبي في الشأن السوري.

تصريحات المعلم تعكس غياب مناخ الثقة بين النظام السوري مع الجامعة العربية التي سعت لحل الأزمة السورية ضمن إطار البيت العربي وهو ما تضع دمشق أمامه العراقيل وستدفع بالضرورة اللجنة الوزارية العربية ومن ثم وزراء الخارجية العرب إلى اتخاذ قرارات حاسمة تجاه النظام في دمشق سعيا لتحقيق الهدف الذي من أجله جرى إنشاء اللجنة الوزارية العربية والمتمثل بوقف إراقة الدماء وتوفير الحماية للمدنيين السوريين من بطش النظام السوري وجيشه وأجهزة أمنه.