تعد مهلة الأيام الثلاثة التي منحتها الجامعة العربية للنظام السوري لوقف إراقة الدماء في سوريا الفرصة الأخيرة - كما يبدو- للتوصل إلى حل عربي للأزمة في سوريا يبعد خيار التدويل والتدخل الخارجي. ويبعد أيضاً شبح الحرب الأهلية الذي بدأ يلوح في سوريا في ضوء تصاعد العمليات التي يشنها عسكريون منشقون على قوات النظام وغياب الحل السريع للأزمة المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

إن الحديث عن أي انفراجة حقيقية في الأزمة السورية لا يمكن أن يتحقق إلا بتوقف إراقة الدماء أولاً ووقف استخدام الجيش وقوات الأمن والشبيحة في ملاحقة المحتجين والمتظاهرين وخروج الدبابات من المدن السورية المحاصرة ما يمهد الأجواء لحوار وطني حقيقي وشامل وغير مشروط تشارك فيه جميع الأطراف بحثًا عن مخرج من الأزمة.

المهلة التي حددتها الجامعة العربية ما زالت مفتوحة أمام الحكومة السورية للموافقة على وقف العنف والقبول ببعثة مراقبين عرب للتحقق من تنفيذ بنود المبادرة العربية التي سبق أن وافقت عليها دمشق دون تطبيقها على الأرض وتوفير الحماية للمدنيين.

لقد انتهى اليوم الأول من المهلة -أمس- بمقتل ثمانية من المدنيين بينهم أطفال برصاص الأمن حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ما يعطي مؤشراً سلبياً عن نوايا النظام السوري تجاه الجهود العربية المبذولة لحل الأزمة في سوريا.

ما يجب أن تدركه دمشق أن الرهان على الحماية الروسية والصينية للنظام على المدى الطويل رهان خطأ وأن مواقف البلدين ستتبدل حسب مصالحهما وأن من يحمي استقرار سوريا وأمنها هم مواطنوها ويكفي أن تعلم دمشق في هذا الصدد أن حليفتيها روسيا والصين تدعمان المبادرة العربية بدرجة كبيرة خاصة البند المتعلق بوقف العنف وإراقة الدماء وهو ما بدا واضحاً في تصريحات وزير الخارجية الروسي الذي قال إن على المجموعة الدولية أن تدعو كل الأطراف في سوريا بما يشمل المعارضة إلى وقف العنف وإن خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب أن تكون "واضحة" حول هذه النقطة. وبدا أوضح وأقوى في موقف الصين التي عبرت عن "قلقها الشديد" إزاء الوضع في سوريا داعية الأطراف المعنية في سوريا إلى وقف العنف وإرساء الاستقرار الوطني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن" ومطالبة دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الإفراج عن المتظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن.

طوق العزلة الدولية والإقليمية والضغوط الدولية سيزداد على النظام في سوريا خاصة بعد حصول ألمانيا وبريطانيا وفرنسا على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الأمم المتحدة يدين انتهاكات الحكومة السورية لحقوق الإنسان. حيث سيجري تقديم مشروع قرار بهذا الشأن في اجتماع جمعية حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت عليه الثلاثاء المقبل وهو ما قد يدفع مجلس الأمن إلى القيام بتحرك كامل بشأن الأزمة السورية. وحينها سيكون أي قرار من النظام السوري بتطبيق المبادرة ووقف العنف والقبول بالمراقبين قراراً متأخراً جداً.