تمثل الدعوة السورية لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة الأزمة السورية و"تداعياتها السلبية" على الوضع العربي محاولة للهروب إلى الأمام وسعيا للتخفيف من تأثير القرارات العربية على الوضع السوري والحراك السياسي السلمي الذي وجد في وقوف الجامعة العربية إلى جانب مطالبه العادلة المطالبة بالحرية والتغيير وسعيها لتوفير آليات لحماية المدنيين من عمليات القتل نصرا سياسيا كبيرا للثورة السورية.

المؤسف أن النظام في سوريا الذي كشف التصويت في الجامعة العربية عن عزلته لا يريد أن يصغي لأحد ويتمسك برواية المؤامرة والتواطؤ والتدخل الخارجي للرد على الدعوات العربية المطالبة بوقف العنف وسحب الجيش والدبابات من المدن والبلدات السورية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين للتمهيد لحوار وطني شامل يجمع جميع أطياف الشعب السوري ويهيئ للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد.

إن الرد السوري المرتبك والاتهامات التي جرى توجيهها للجامعة العربية وللجنة الوزارية العربية ومن ثم اقتحام سفارتي السعودية وقطر في دمشق بقدر ما يعبر عن قصر نظر سياسي بقدر ما يؤشر الى حجم المأزق الذي بات يعيشه النظام في سوريا الذي انفض من حوله الأصدقاء والحلفاء بسبب إصراره على استخدام الخيار الأمني في مواجهة المطالب الشعبية المنادية بالحرية والديمقراطية.

المخرج الوحيد للنظام السوري من أزمته يتمثل في التطبيق الواضح والحقيقي للمبادرة العربية التي وافق عليها ولم يطبق أيا من بنودها فسحب قوات الجيش والأمن من شوارع المدن السورية وإنهاء حصارها ووقف عمليات القتل المستمرة حتى هذه اللحظة ضد المواطنين السوريين يثبت جدية النظام السوري في البحث عن مخرج للأزمة السورية ويسمح للجامعة العربية بالعودة عن قرارها بتعليق عضوية سوريا في الجامعة ويمنع فرض العقوبات السياسية والاقتصادية على النظام السوري.

إن تعاون النظام السوري مع اللجنة الوزارية العربية وإفساحه المجال أمام دخول مراقبين يمثلون منظمات حقوق الإنسان العربية لدراسة الأوضاع والاحتياجات عن كثب ومراقبة مدى التزام النظام السوري بالمبادرة العربية يرسل رسالة إلى المجتمع العربي والى جامعة الدول العربية بجدية النظام السوري في التوصل إلى حل للأزمة في سوريا. أما الاستمرار في مواجهة الاحتجاجات السلمية بالرصاص وبالتالي سقوط المزيد من الضحايا والاستمرار في حصار المدن والبلدات وتواصل عمليات الاعتقال التي تستهدف الناشطين فإنه لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة السورية وربما تدويلها واستدعاء التدخل الخارجي.