تمثل القرارات التي اتخذها مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب بتعليق مشاركة وفد الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارًا من 16 نوفمبر الجاري ودعوة الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق والسعي لتوفير الحماية للمدنيين في سوريا استجابة حقيقية لمطالب الشعب السوري الذي يتعرض منذ نحو ثمانية شهور لمجازر حقيقية على يد قوات الأمن والجيش والشبيحة.

لقد سعت الجامعة العربية التي شكلت لجنة وزارية برئاسة قطر إلى إقناع النظام السوري بوقف قتل واستهداف المدنيين كما وفرت المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا التي أعلنت دمشق التزامها بها دون أن تطبقها الأرضية المناسبة لوقف عمليات القتل والبدء في حوار حقيقي بين النظام السوري والمعارضة ينهي هذه الصفحة المظلمة في تاريخ سوريا إلا أن النظام السوري استمر في مواجهة التظاهرات السلمية بالرصاص واستمر في ممارسة الاعتقالات ولم يفرج عن المعتقلين السياسيين ما أدى إلى وصول المبادرة العربية إلى طريق مسدود.

القرار الوزاري العربي الذي وافقت عليه غالبية الدول العربية ورفضته سوريا ولبنان واليمن وامتنعت العراق عن التصويت إلى جانبه أظهر العزلة التي بات يعيشها النظام السوري وأظهر أن دعاية النظام السوري الكاذبة عما يجري في سوريا من أحداث لم تعد تقنع أحدًا،وأن حديث المؤامرة على سوريا لا يوجد إلا في أجندة النظام السوري وأجهزة إعلامه.
القرار الوزاري العربي بدعوة جميع أطراف المعارضة السورية إلى الاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا بقدر ما يمثل اعترافًا ضمنيًا بالمعارضة السورية كممثل حقيقي للشعب السوري بقدر ما يلقي المسؤولية الوطنية على عاتق هذه المعارضة المطالبة الآن أن ترتقي إلى المسؤولية الوطنية وتلم شعثها وتتوحد وتتفق على رؤية موحدة في كيفية إنقاذ سوريا والشعب السوري وسبل الخروج بسوريا من النفق المظلم الذي دخلته بسبب ممارسات النظام السوري ضد شعبه.

الدول العربية مطالبة الآن بتأكيد التزامها بقرارات مجلس الجامعة العربية والبدء بالتنفيذ الفوري لهذه القرارات خاصة المتعلق منها بسحب السفراء وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على النظام السوري لعل هذه الضغوط تساهم في عودة الرشد للنظام فيوقف آلة القتل ويعمل على سحب الدبابات والكتائب العسكرية من المدن والبلدات السورية.

من المفترض أن يقوم الاجتماع الوزاري المقبل للجامعة العربية بالبحث في آليات تطبيق هذه القرارات المتخذة خاصة المتعلق منها بتوفير الحماية للشعب السوري فنجاح الجامعة العربية في هذا الأمر سيكفل تحقيق حل للأزمة السورية داخل البيت العربي ويمنع بالتالي التدخل الأجنبي في الشؤون السورية وهو ما حرصت وتحرص عليه الجامعة العربية التي استجابت لنبض الشارع السوري ونبض الشارع العربي الذي يطالب بحلول توقف إراقة دماء السوريين فورًا.