لا يمكن وصف موقف سورية بعد الإعلان عن قبولها المبادرة العربية وخطة العمل المرفقة بها إلا بكونه استهتارا واضحا بكل الالتزامات أمام الدول والشعوب العربية، والأهم كونه استهتارا بالدم السوري الذي لا يزال يراق برغم كل الاتفاقيات الورقية، وهو المتوقع عند النظر في تاريخ النظام السوري، وتركيبة العقليات التي تحكمه.


المبادرة العربية كانت واضحة، وكان أول بند ينص بشكل واضح على أهمية سحب الجيش من المدن وإنهاء المظاهر المسلحة، بيد أن النظام السوري رفع من وتيرة العنف، ولم يتوقف القتل بل تمادى النظام السوري وكأنه يحاول الاستفادة من المهلة العربية، وذلك أمر غير مقبول البتة، فالدول العربية لا يمكن أن تقبل بأن تكون مطية لأغراض النظام السوري، أو تتهم بأنها منحته مهلة للمزيد من القتل والتعذيب، ولا يجب أن تكون الجامعة العربية البوابة التي ينفذ منها النظام السوري لكسب الوقت والتنكيل بشعبه أكثر من هذا.


اجتماع اليوم الذي في مقر الجامعة، حول الوضع السوري في غاية الأهمية، ذلك أن مسألة تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية يجب أن تكون على الطاولة، لكي تكون الرسالة واضحة تماماً للنظام السوري، الذي يبدو أنه لا يعي إلا لغة التصعيد، ولذلك يجب تصعيد ملف سورية في "الجامعة" وعلى المستوى الدولي كذلك ويحب أن تكون القرارات حازمة هذه المرة.


من جهة أخرى، يجب أن تكون مواقف الدول العربية جميعا متوافقة مع عدالة القضية، فلا تزال مواقف بعض الدول المؤيدة لسورية في غاية السلبية، على هذه الدول أن تعي أن مواقفها هي تأييد لسفك الدم السوري، وهو أمر لن تتسامح معه الشعوب العربية.