في الوقت الذي يسجل فيه مجلس الأمن الدولي زيادة واضحة في نفوذه وقدرته على التأثير في هيئات الامم المتحدة بوجه عام، وفي الكثير من التطورات والشؤون الدولية كذلك، خاصة اذا توفرت له درجة عالية، او واسعة من التوافق بين الدول الخمس دائمة العضوية فيه، والدول العشر الاعضاء غير الدائمة في المجلس، فان المجلس يواجه الان مسألة على جانب غير قليل من الاهمية، والدلالة ايضا، ونعني بها مناقشته لطلب فلسطين الانضمام الى عضوية الامم المتحدة كدولة كاملة العضوية.


وتنبع اهمية ودلالة مناقشات مجلس الأمن للطلب الفلسطيني من عدة اعتبارات، لعل من ابرزها ان القضية الفلسطينية هي بالفعل اقدم القضايا المطروحة على مجلس الأمن الدولي، نظرا لأنها طرحت أمام المجلس وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد عام واحد تقريبا من إنشاء الأمم المتحدة قبل أكثر من ستة وستين عاما، وهي بالفعل سنوات طويلة من الاحتلال والبطش الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني، آن لها أن تنتهي. يضاف إلى ذلك أن الموقف من الطلب الفلسطيني من شأنه أن يترتب عليه عدة نتائج، سواء بالنسبة للفلسطينيين ولقضيتهم في الحاضر والمستقبل، أو بالنسبة للعلاقات العربية الأمريكية وفرص السلام في المنطقة بشكل أو بآخر، وذلك في ضوء المواقف المعلنة والمعروفة حيال الطلب الفلسطيني الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي خلال الأيام القادمة.


ومع الوضع في الاعتبار أن مناقشة مجلس الأمن للطلب الفلسطيني، ولتقرير لجنة العضوية به حول طلب دولة فلسطين يمكن أن يستغرق بعض الوقت، خاصة وان هناك تحركات محمومة، اسرائيلية وامريكية من اجل التأثير في مواقف الدول الاعضاء في مجلس الأمن الدولي لكي تصوت ضد قبول فلسطين عضوا كامل العضوية في الامم المتحدة من ناحية، وحتى لا تضطر الولايات المتحدة الى استخدام حق النقض – الفيتو – لاسقاط مشروع القرار من ناحية ثانية، فانه من المؤكد ان قبول فلسطين دولة كاملة العضوية في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة– اليونسكو- قد اعطى دفعة للامل الفلسطيني، برغم انه استثار العناد والتحدي الامريكي الاسرائيلي لمنع مجلس الأمن بمختلف الوسائل من اتخاذ قرار مماثل.


على أية حال فإنه حتى لو تعثرت المحاولة الفلسطينية في مجلس الأمن بسبب المناورات والضغود، او بسبب الفيتو، فإن خوض التجربة هو في حد ذاته خطوة متقدمة في النضال والعمل الفلسطيني من أجل كسب اكبر قدر ممكن من التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية المشروعة، وتأمين القبول بفلسطين كدولة عضو في أكبر عدد من الهيئات والمنظمات الدولية، ومع أن الولايات المتحدة تستطيع، بقوتها ونفوذها وضغوطها، أن تعرقل القبول بفلسطين كدولة عضو لوقت غير قليل، ولا سيما أن هناك من قبل نماذج عديدة في هذا المجال، إلا أن ذلك لن يستمر كثيرا، خاصة وأن هناك تأييدا وتعاطفا دوليا متزايدا مع الحقوق الفلسطينية، وإدراكا واسعا كذلك للتعنت والصلف والاغتصاب الاسرائيلي للأراضي والحقوق الفلسطينية، وهو ما لم يعد مقبولا في عالم اليوم.