الاتّهامات الجديدة التي ساقها تقريرُ الوكالة الدّولية للطّاقة الذّرية- الذي عبّر عمّا وصفه "مخاوف جدّية" بشأن برنامج إيران النّووي مستندًا في ذلك إلى معلومات "ذات مصداقيّة" تفيد بأنّ إيران عملت على إنتاج سلاح ذريّ- أدخلت المنطقة في دوّامة جديدة من التّصعيد يرافقها تحريض إسرائيليّ يدعو علانية لمواجهة البرنامج النوويّ الإيرانيّ بالقوّة ومن خلال العمل العسكريّ.

الرئيس الإيرانيّ محمود أحمدي نجاد أكّد أنّ بلادَه لن تحيدَ قيدَ أُنملةٍ عن بَرنامجها النّوويّ، كما نفت طهرانُ اتهاماتِ تقرير الوكالة الدوليّة حول بَرنامجها النّوويّ، مشدّدة على أنّها مستعدّة "لإجراء محادثات مفيدة وإيجابيّة" بشأن برنامجها النّوويّ إذا أُجريت على أساس "المساواة والاحترام". واصفةً العناصر التي قدّمتها الوكالةُ الذّريّةُ في تقريرها الجديد بأنّها "اتهامات زائفة من قبل مجموعة صغيرة من الدّول، منها الولاياتُ المتحدةُ".

تقرير الوكالة الدّوليّة حرّك مجدّدًا الدعوات المطالبة بفرض عقوبات اقتصادية جديدة قاسية وغير مسبوقة على طهران رغم أنّ العقوبات التي سبق وفرضت على طهران من قبل المجتمع الدوليّ لم تحقّق النتائج المرجوّة فقد واصلت طهران برنامجها النوويّ التي تؤكد سلميته. فقد صدرت بحقّ إيران ستة قرارات دوليّة، منها أربعة مرفقة بعقوبات اقتصاديّة وماليّة بسبب برنامجها النوويّ، خصوصًا لجهة أنشطة تخصيب اليورانيوم.

في الوقت الذي تجد فيه طهران حليفين لها في مجلس الأمن "روسيا والصين "يعارضان فرض عقوبات جديدة عليها ويدعوانها لإبداء المرونة في تعاملها مع وكالة الطّاقة الذّريّة، فإنّ كلاً من فرنسا وبريطانيا قد عبّرتا عن مواقف صارمة تجاه طهران، مطالبتين بفرض عقوبات قاسية عليها- إذا لم تغير اتجاهها-.كما أنّ الموقف الأمريكيّ لن يختلف كثيرًا عن الموقفين الفرنسيّ والبريطانيّ بهذا الصدد.

الكرة الآن باتت في ملعب مجلس حكّام الوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة الذي سيجتمع في 17 و18 نوفمبر في فيينا لتقرّر الدّول الأعضاء استنادًا إلى تقرير الوكالة الجديد فيما إذا كانت سترفع الملّف إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات جديدة على إيران. إلا أنّ ذلك لا يمنع كلاً من إيران والوكالة الدّوليّة للطّاقة الذّريّة استباق هذا الاجتماع والعودة إلى طاولة الحوار ومنح طهران فرصة للردّ على الاتّهامات التي ساقها التقرير الأخير، وهو ما سيمهّد بالضرورة إلى الدّخول في مفاوضات جديدة بشأن برنامج إيران النوويّ ويمنع اشتعال المنطقة أو دخولها في سباق تسلّح نوويّ خاصّة في ظل امتلاك إسرائيل للتكنولوجيا النّوويّة العسكريّة والتحريض الذي تقوم به لاستهداف إيران عسكريًّا.