تستوقف دعوة العاهل المغربي، أمس، الذي اغتنم مناسبة عيد الأضحى المبارك لينادي بتجاوز الانغلاق والخلافات العقيمة، ولتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الساحل والصحراء ولينبثق «نظام مغاربي جديد»، كل الذين يقلقهم هذا التصدع الواسع والحاصل في البيت العربي الكبير، والداعين لنصرة الشعوب، وقيامها من كبوات طويلة من أجل الانتصار لحقوقها في الديمقراطية والسلام الاجتماعي ووأد الفساد واستئصال جيوبه أينما خبت وتشرنقت، وقهر الاستبداد لتتنسم الشعوب العربية أريج الحرية.

فهذه الدعوة تنطوي على حكمة تحويل اقتصادات الخلافات، وما تسببه التقطعات من ارتيابات تكون لها ضغوطاتها على كل الموارد الوطنية، في أي بلد يكون طرفا في هذه التقاطعات، إلى موارد بناء وتنمية تنعكس إيجابا على الشعوب.

وأيضا في التقدير أن هذه الدعوة المغربية مكملة لما لَمْ تثمره ثورات الربيع العربي، على اعتبار أن هذه الثورات تقويم لأوضاع داخلية، في البلدان التي هبت فيها الشعوب لنيل حريتها، ولتأكيد سيادتها وبناء عزتها، بينما الدعوة المغربية تأتي لتصويب علاقات بينية تشمل دولا شقيقة، تتوافر بينها أقوى الوشائج والأواصر، وتخليصها من عوالق ألقت بظلالها على ثوابت الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك، وكافة المقومات الأخرى التي بتفعيلها تتلاشى المسافات، ويتحقق تآخ شفاف وفعال.

ومن ذلك لا نشك في أن الجزائر أو تونس أو المغرب أو ليبيا أو موريتانيا سوف تستقبل هذه الدعوة المغربية بما تستحقه من تفعيل، وبما تحض عليه من تقارب جديد، هي جميعا حريصة عليه، ولتتوطد أركان الجناح المغاربي للأمة العربية، والذي في قوته واستقراره وعزته إضافة كبيرة لأمة ينبغي أن تحتل موقعها في هذا العصر المترع بالمتغيرات.