فرصة وراء فرصة، تأتت لإنقاذ نظامه، لكن الأسد أدمن إهدار الفرص، بالمماحكة أحيانا، في تنفيذ وعوده الاصلاحية، وأحيانا بالالتفاف حول هذه الاصلاحات، وفي كل الأحايين، برهانه الخاسر على إنقاذ نظامه بالترويع، والعنف العنيف.

آخر الفرص التي أهدرها الأسد، فرصة الالتزام الكامل بتنفيذ خريطة الطريق العربية، لحلحلة الأزمة، وهي الخريطة التي رحبت بها «الامم»، وعبرت أكثر من دولة غربية، عن أملها في أن تلتزم دمشق، بتنفيذها، في أسرع وقت، دون تسويف، أو مراوغة.

كان بإمكان الرئيس الأسد، أن يطل على شعبه- شخصيا- في يوم إعلان نظامه- رسميا- الموافقة على «الخريطة» والالتزام بتنفيذها.. وفي مثل هذه الاطلالة، رسالة دعم واضحة، من أعلى المستويات في سوريا، لما اتفق عليه العرب، بل أن فيها رسالة تطمين- ليس للعرب فقط- وإنما للمتشككين، في أن الأسد لم يعد يملك كل الخيوط، في سوريا، وأهمها على الإطلاق، خيط إيقاف العنف، والبطش، ومسلسل الدم.

وبالتزامن مع تلك الإطلالة، كان يفترض على الأسد، الإسراع في سحب كل مظاهر الترويع، من الشوارع..

الأسد، لم يفعل لا هذا، ولا ذاك.. بل الأسوأ، أن آلته القمعية، ظلت تمارس ذات القتل الممنهج، وذات الترويع، في اليوم التالي- مباشرة- لإعلان دمشق الموافقة.

الأسد، أهدر الفرصة الأخيرة. هذا ما قالت به «الجامعة» وهي تتهيأ الآن لاجتماع طارئ حول سوريا.

أحيانا، بتضييع الفرص- فرصة وراء فرصة- تسعى بعض الأنظمة، إلى حتفها، بنفسها، تلك الأمارة بالسوء!