يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها اليوم بعيد الأضحى المبارك الذي يمثل مهرجاناً دينيا وسياسياً واجتماعياً للمسلمين لاقترانه بفريضة الحج لبيت الله الحرام، والتى تمثل أحد أركان الإسلام الخمسة ولذلك فإن الاحتفال بعيد الأضحى المبارك مناسبة عظيمة يجب أن يستغلها المسلمون في تحقيق المزيد من التآلف والتعاضد والتكاتف لمواجهة الأخطار التي تحدق بالمنطقتين العربية والإسلامية.

يأتي الاحتفال بعيد الأضحى هذا العام والمنطقة العربية تشهد تغييرات سياسية دراماتيكية كبرى بدخول الكثير من البلدان فيما عرفت بثورات الربيع العربية التي قادت إلى تغييرات جذرية في السلطة في كل من تونس ومصر وليبيا وثورات شعبية لا تزال متواصلة في كل من سوريا واليمن ولذا فإن الاحتفال بالعيد هذا العام في هذه البلدان له نكهة خاصة بعد ان تنسمت شعوبها رياح الحرية والديمقراطية بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي جثمت على صدورها لعقود من الزمن.

إن الأخطار والأزمات التي تواجه المنطقتين العربية والإسلامية تتطلب من قادة الدول العربية والإسلامية وهم يحتفلون بعيد الأضحى المبارك ان يستلهموا الدورس والعبر والمعاني السامية لهذه المناسبة الإسلامية الجليلة بأن يعوا أهمية التكاتف بين الشعوب والحكومات لمواجهة هذه الأخطار وإن ذلك لن يتم إلا بتفعيل المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي حتى تقوم بدورها الحقيقي لمصالح الشعوب وليس لصالح الحكومات.

لقد آن الأوان للعالمين الإسلامي والعربي وهما يحتفلان بعيد الأضحى المبارك أن يتحدا معاً للعمل لصالح الشعوب في ظل عالم يعيش في تكتلات واتحادات واندماجات لا مكان فيه للخلافات خاصة وأن قادة الدول العربية والإسلامية يدركون مدى الأخطار التي تهدد دولهم والتي تبدأ من الاضطرابات الداخلية والحروب الأهلية والفقر والمجاعات والأزمات الاقتصادية ما يعني أن مواجهة هذه الأخطار لن تتم إلا من خلال المزيد من التعاون والتكاتف وتنسيق الجهود.

وتأتي مظاهر الحج لبيت الله الحرام والاحتفال بعيد الأضحى المبارك بكل ما فيها من ألفة وتوجه المسلمين معا إلى صعيد واحد وقبلة واحدة ورب واحد لا شريك له لتوضح اواصر القربى الروحية ووشائج العلاقات الدينية والتى يجب استلهامها لوضع خارطة طريق واضحة المعالم نحو المزيد من التقارب والتعاون بين الدول الاسلامية والعربية كما يجب استثمارها لصالح حل الأزمات التي تواجه المنطقة من أجل قطع الطريق أمام التدخل الأجنبي المضر بالمنطقة والذي سيقود الى فتن داخلية وأزمات لا يعرف لها حل وصراعات لن تأتي بخير بين أبناء الأمتين الإسلامية والعربية.