يبدو أن النظام السوري قد أراد بإقراره الموافقة على الخطة العربية لإنهاء الأزمة التى صنعها عمدا بتصرفاته الطائشة تجاه شعبه، شراء الزمن فقط من أجل ترتيب أوضاعه الداخلية لتنفيذ المزيد من المجازر والسحل والتعسف اليومي بحق الشعب السوري وإلا فلماذا الاستمرار في نفس النهج الخطأ بقتل أكثر من 20 من المواطنين العزل خلال يوم واحد كما حدث أمس رغم أن مداد الموافقة لم يجف بعد، الأمر الذى يضع مصداقية ونوايا النظام محل شكوك واختبار حقيقي ليس من قبل العرب الضامنين للمبادرة وانما من قبل الشعب السوري الذى تأكد له أن النظام لايريد حل الأزمة بل يريد تفجيرها.

كان المطلوب من النظام السوري أن يدرك أن المبادرة العربية والتي أجمع عليها كل العرب هي بمثابة طوق نجاة له وأن إعلانه موافقته غير المشروطة يتطلب منه أن يوقف فورا عمليات القتل و الدّهم والاعتقالات وحصار المدن والعمل من أجل إنجاح المبادرة وأن ذلك لن يتم إلا من خلال الالتزام بالتنفيذ الفوري الصارم والقاطع لكل البنود التى وردت فيها ومن بينها الوقف الفوري لعمليات القتل والتنكيل بالمعارضين والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين مع إخلاء المدن من الوجود العسكري والأمني لأن من شأن تنفيذ هذه الإجراءات تثبيت مصداقية النظام أمام شعبه وأمام العرب والعالم وقطع الطريق أمام التدويل.

من المؤسف حقا ألا يلتزم النظام السوري بالعهد الذي قطعه للعرب الذين سعوا بكل السبل لإنقاذه من نفسه، فقد وضح أن النظام لم يتخل عن نهجه الخطأ وأنه اتخذ من المبادرة العربية وسيلة لربح المزيد من الوقت من أجل تنفيذ المزيد من المجازر وربما إفراغ سوريا من شعبها وأنه بإصراره غير المبرر بالاستمرار في نفس النهج المفروض محليا وعربيا ودوليا قد وضع نفسه تحت المجهر العالمي وضيّع الفرصة الأخيرة وطوق النجاة التي قدمها العرب لإنقاذ سوريا من التدويل.

لقد وضح جليا أن النظام السوري يستخدم سياسة المناورة التى حذر منها المجلس الوطني الانتقالي السوري لتفويت الضغوط الداخلية والخارجية التى يتعرض لها، فقد كان يعوّل على شق الصف العربي ولكنه فشل لأن جميع العرب قد أحسوا بالخطر المحدق بسوريا بسبب تصرفات النظام وأن تصرفاته تؤكد أنه لن يكون مستعدا لتنفيذ المطالب التي التزم بها وأنه يناور فقط ولذلك فليس أمام العرب إلا ممارسة المزيد من الضغوط عليه من أجل الالتزام بالمبادرة بكل بنودها لأن في ذلك موقف أدبي وأخلاقي وإنّ ترك النظام يمارس المزيد من الاختراقات على تعهداته للعرب يعني الطعن في مصداقية العرب قبل الطعن في مصداقية النظام السوري الذي أصبح محلا للشكوك.