شكَّل الموقف الاميركي الرافض لقبول فلسطين في عضوية «اليونسكو» كدولة كاملة العضوية صدمة لكافة الدول العربية والاسلامية، ومؤيدي القضية الفلسطينية، كون هذا الاعتراض غير منطقي، وغير مبرر ويتنافى مع القوانين والاعراف الدولية ويشكل انحيازاً فاضحاً للاحتلال الصهيوني.

ومن ناحية اخرى، فان هذا يذكرنا بموقف واشنطن وتهديدها باشهار «الفيتو» لاجهاض قيام الدولة الفلسطينية، ومحاولاتها وضغوطاتها المستمرة على الدول الاعضاء في مجلس الامن، لحملها على معارضة القرار، أو الامتناع عن التصويت، ما يعني عدم حصوله على اغلبية الاصوات، وهو ما يشكل مخرجاً لواشنطن بعدم استعمال «الفيتو» حتى لا تحرج الدول العربية الصديقة لها.

ان هذا العداء السافر للعرب وقضيتهم المركزية فلسطين، يؤكد ان واشنطن فقدت مصداقيتها، وان الرئيس أوباما، الذي وعد بحل الدولتين في خطابيه الشهيرين في اسطنبول والقاهرة، قد تراجع عن هذه الوعود والعهود، واصطف مع العدو الصهيوني بعد ان توقف عن المطالبة بوقف الاستيطان، واخذ يضغط على الدول العربية والسلطة الفلسطينية، بضرورة العودة للمفاوضات، دون اشتراط وقف الاستيطان، وهذا ما شجع نتنياهو رئيس حكومة العدو، والمتطرفين الصهاينة، على رفع وتيرة الاستيطان وخاصة في القدس العربية المحتلة، لاستكمال تهويدها، واعلانها مدينة توراتية بأغلبية يهودية في موعد اقصاه 2020.

ان استعراضا سريعا لواقع الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي يشير الى ان دعم ومساندة واشنطن للعدو الصهيوني كان ولا يزال السبب الرئيس لرفضه الانصياع لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الاراضي العربية المحتلة عام 1967، وفقاً للقرارين 242 و 338، والاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران.. وهذا ما تأكد خلال الدورة العادية للامم المتحدة في خريف هذا العام، وجاء موقف واشنطن المعادي لقبول فلسطين في اليونسكو، ليكمل الصورة ويظهرها بكامل بشاعتها.

نجزم ان موقف واشنطن المعادي للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة يسهم في رفع منسوب الكراهية للسياسة الاميركية في المنطقة وفي العالم أجمع، بعد ان تنكرت للقانون الدولي ولشرعة حقوق الانسان، واصرت على دعم ومساندة الاحتلال الصهيوني، واشهار «الفيتو» لاكثر من خمسين مرة لحمايته من العقوبات الدولية.

مجمل القول: لم تقف مجموعة دولية مع اميركا وتدعم سياستها كما وقفت المجموعة العربية معها في ايام الحرب الباردة وخلال حربها المعلنة على الارهاب.. وفتحت بلادها واسواقها للصادرات الاميركية والجيوش الاميركية، ورغم ذلك تنكرت واشنطن للحقوق العربية، وأصرت على مساندة ودعم العدو الصهيوني، ولم تحاول ولو مرة واحدة ان تقف مع اصدقائها، وتلجم عدوان حليفتها اسرائيل.. وهذا في تقديرنا يعود لحالة العجز التي تنخر الواقع العربي وتغري واشنطن واسرائيل بالتنكر للحقوق العربية، ما يفرض على الدول الشقيقة العودة الى الجذور ولتوحيد الصفوف، واجتراح موقف عربي فاعل قادر على صناعة الاحداث.. كسبيل وحيد لاجبار واشنطن على اعادة النظر في سياستها، لتكون موضوعية وغير منحازة.