هل عندنا نواب معارضة حقيقة, أم هم مجموعة توافقت أمزجتهم على الكيدية فناصبوا سمو رئيس مجلس الوزراء العداء لذلك لا ينفكون يطالبون برحيله, بل انهم حين وجدوا أنفسهم قلة في مجلس الأمة انقلبوا حتى على أنفسهم وراحوا يطالبون أيضاً بحله؟ كيف لمن يريد الإصلاح ويسعى إلى حكم الدستور والقانون أن يصادر رأي الغالبية الشعبية التي أكدت مراراً رفضها لهم?

فعلاً شر البلية ما يضحك, بل يثير السخرية فما نعايشه حالياً لا علاقة له بالمعارضة إنما هو ممارسات لنواب كيد تخطوا كل حدود العقل والمسؤولية ووصلوا إلى التعدي المباشر على الصلاحيات الدستورية لصاحب السمو الأمير.

هؤلاء حاولوا استنساخ تجارب من هنا وهناك لإسقاطها على الوضع الكويتي, متخذين من الشارع منبراً لهم يهولون به ما يتخيلونه ربيعاً عربياً سيحط رحاله في الكويت, وهو أبعد ما يكون عن تهيؤاتهم التي بلغت حد الهوس ما جعلهم يخلطون بين الكويت وغيرها من دول الأنظمة الشمولية, متناسين أن ربيع الديمقراطية لم يفارق البلاد منذ العام ,1962 وإذا تجدد اليوم فسيكون ربيعاً شعبياً ضد كل كيد وتأزيم.

المشعوذون السياسيون الذين يصفون أنفسهم بالمعارضة يوهمون الناس أن صراع الإرادات الذي يخوضونه هو قضية وطنية عامة, ويمارسون ديكتاتورية وإرهاباً معنوياً ضد كل من يعارضهم أكان عبر الطعن بوطنيته, أو يغررون ببعض الشباب ويدفعون بهم إلى الشارع تحت شعارات أثبتت التجربة مرات عدة زيفها, فالذين يتباكون على تأخر التنمية وعرقلتها بسبب ما يعتبرونه "سوء أداء الحكومة ورئيسها", ويرفعون عقيرتهم بالدفاع عن الدستور والقوانين, هم من مارس الكيدية والفجور السياسي لإخراج وزير التنمية من الحكومة, كما ضربوا الدستور بمقتل حين وقعوا عريضة غير دستورية للمطالبة بإقالة الحكومة وحل مجلس الأمة, أي أنهم مارسوا ابتزازهم السياسي حتى مع مسند الإمارة, ومقام أبي السلطات.

يعرف الصغير قبل الكبير أن المعارضة الحقيقية تقوم على برامج عمل واضحة تضعها أحزاب لم يتيسر لها الفوز بالأكثرية النيابية فتشكل أداة رقابة فعالة على عمل حكومة الغالبية,وتصوب الأخطاء, وتتصدى لكل ما يمكن أن يعتبر خروجاً على الدستور, فيما الأقلية الموجودة عندنا تبني مواقفها على مصالح صغيرة, إذا أمعنا النظر فيها وجدناها معطلة للقوانين ومشيعة للفساد في كل أجهزة الدولة, كالتوسط للإفراج عن تاجر مخدرات أو مجرم قاتل, لكن عمى المصالح الانتخابية أصاب بصيرتهم فاجتمعوا على إعلان رفضهم للشيخ ناصر المحمد لأنه يعمل على تطبيق الدستور والقوانين من دون أن يخضع لابتزازهم وتهديداتهم.

نعم, من لدينا ليسوا نواب معارضة, هم نواب تأزيم لا أكثر ويخوضون صراع إرادات, ولذلك لن يستطيعوا حبس الزمن في قمقم مصالحهم وصراخهم, بل مع كل فجر جديد ومع سلوكهم العبثي المتزايد يثبتون للناس مدى عجزهم وإفلاسهم السياسي والانتخابي الذي في الانتخابات المقبلة سيظهر جلياً, وعندها ربما يعرفون بأي مقتل أصابوا أنفسهم بحماقة الكيدية والتمصلح.