تقدم اسرائيل كل يوم دلائل جديدة على سياساتها الاستفزازية في مختلف المجالات، ومن هذه الامثلة الاخيرة تصريحات وزير الخارجية المغرق في التطرف ليبرمان ضد الرئيس ابو مازن ودعوته الصريحة والواضحة للتخلص منه الامر الذي رأى فيه الجميع تهديدا مباشرا وتحريضا على القتل.

 ومن الامثلة ايضا استمرار الاستيطان بشكل موسع في استفزاز واضح ايضا ليس للمجتمع الدولي كله فقط ولكن لاصدقاء وحلفاء اميركا الذين يدعون الى وقف الاستيطان او تجميده جزئيا في بعض المناطق، كما يحدث في منطقة شعفاط بالقدس التي يواصلون التخطيط لاقامة مستوطنة رغم المعارضة الاميركية.

وبالامس تصاعد الاستفزاز وتحول الى غارات عسكرية سقط بسببها عدد من الشهداء والجرحى في قطاع غزة، مما ادى الى رد باطلاق الصواريخ على مناطق اسرائيلية، وتحذيرات من غزة بأن الهدنة ماتت او هي في طريقها الى الانتهاء والموت.

لقد التزمت حركة المقاومة الاسلامية بالهدنة والتهدئة واستطاعت اقناع الاطراف الاخرى بالالتزام بها، وهدأت الجبهة تماما حتى لجأت اسرائيل الى تسخينها بدعاوى وذرائع مختلفة غير مبررة وغير منطقية ويمكن استخدامها دائما وابدا وسيلة لتحقيق اهداف اخرى، ومن هذه الدعاوى القول ان خلية كانت تعد لمهاجمة اسرائيل او ان هناك تهريبا للاسلحة المطورة وما يشبه ذلك.

ان الممارسات الاسرائيلية سواء بالاستيطان او بالاعتداء على غزة وقتل الهدنة والتهدئة، تشكل جمعيها هدفا واحدا وهو رفض متطلبات السلام واستحقاقاته والعمل على افشال اي تحرك او مسعى لتقريب وجهات النظر واستئناف المفاوضات، ويبدو واضحا ان هذا هو ما تسعى اليه اسرائيل فعلا.

ان الاعتداءات على غزة مرفوضة تماما والتصعيد العسكري يشكل حلقة جديدة من زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها، ولا بد من وقفه فورا فقد عانت الشعوب سنوات طوالا ودفعت الاثمان الغالية، الا انهم في اسرائيل لا يدركون هذا او هم لا يريدون ان يدركوا بسبب الغطرسة العسكرية وقوة النفوذ والتأثير لدى دوائر صنع القرار في العالم، وهم بالتأكيد لا يستمعون الى الطبول التي يدقها الربيع العربي بقوة التغيير والثورة وقلب العلاقات والمفاهيم والمصالح.

ينسون في اسرائيل ما يؤكده معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي من وجود تدهور اضافي في الوضع الاستراتيجي لاسرائيل التي اصبحت في وضع صعب على الجبهات كافة على حد قول التقرير الذي وصفته احدى الصحف الاسرائيلية بالاكثر اخافة وتشاؤما منذ تأسيس المعهد عام ١٩٨٣، وتجيء عملية السلام المتعثرة في مقدمة العوامل المؤثرة بالاضافة الى الربيع العربي وتداعياته الداخلية وعلى العلاقات والمصالح بين دول المنطقة والغرب والموقف من اسرائيل وسياساتها اللاسلمية والتوسعية.

هذه الصيحة تجيء من داخل اسرائيل ومن مركز مرموق للدراسات الاستراتيجية. فهل من يستمع ؟ نشك في ذلك !!