جلسة مجلس الوزراء غداً، إذا ما طرأ كالعادة أي طارئ يؤجلها، يُفتَرَض فيها أن تعيد فتح الملفات وطرح البنود وفق أهميتها.

يأتي في طليعة هذه البنود بند مشروع مرسوم رفع الحد الأدنى للأجور الذي ستُعيد الحكومة مناقشته، فهل ستُقدِم بجرأة على هذه المناقشة؟ وكيف يكون ذلك؟

قبل إقرار المرسوم الخطأ، كتبنا أكثر من مرّة أنّ مسألة تصحيح الأجور يمكن تفاديها من خلال تصحيح الأسعار. فما لم تتحقق هذه الخطوة، فإنّ الزيادة التي ستُعطى ستتبخّر مهما كانت نسبتها.

ثم إنّ الزيادة الأهم ليس فقط كيف نُحقق مطالب العمال، وهي مطالب محقة ومقدسة، بل كيف تُتيح للمؤسسات والشركات أن تتمكن من تأمين هذه الزيادات؟ فإذا أُعطيَ العامل زيادة من دون أن تُعطى الشركات الظروف والفرص والعناصر التي تستطيع أن تؤمن لها زيادة انتاجها، فكيف تتمكّن من الصمود لتستمر في إعطائه هذه الزيادة؟

حين أُقِرّت هذه الزيادة، ألم تأخذ الحكومة بعين الاعتبار الواقع المزري الذي كان قائماً وما زال في بعض عناصره؟ لنعُدْ خمسة أعوام إلى الوراء:

 ماذا حلّ بالمؤسسات من جرّاء حرب تموز؟ لقد تراوحت الأضرار بين الدمار والإقفال والإفلاس، وحين انتهت الحرب، عادت المؤسسات ووقفت على رجليها ولكن ليس بدعم من الحكومة، بل بقروضٍ من المصارف ما زالت تنوء تحت عبئها حتى اليوم. ومع ذلك لم تتأخر يوماً في توفير الرواتب للموظفين وللعمال لديها.

حين تطلب الحكومة من الشركات أن تزيد الرواتب، فإنّ عليها أن توفر لهذه الشركات ظروف ومقتضيات الانتاجية لتستطيع هذه الشركات تأمين زيادة الرواتب، ولكن حين تُترَك الشركات والمؤسسات تواجه وحدها من دون أن توفّر لها الحكومة مستلزمات استمرارية العمل، فكيف لها أن تؤمّن الزيادات للعمال؟

هذا هو الواقع، فكيف يمكن الخروج منه؟

إنّ الهيئات الاقتصادية مدعوّة للاستمرار في النهج الذي سارت عليه منذ اعلانها رفض قرار الحكومة زيادة الاجور، وهذا الرفض ليس نابعاً من تعنّت بل من دراسة معمّقة للواقع الاقتصادي الذي لا يسمح بأي زيادة على الاجور.

 وإذا صمدت الهيئات الاقتصادية على هذا الموقف فإن من شأن هذا الصمود أن يدفع الحكومة الى إعادة النظر في قرارها، هذا إذا كانت ضنينة بمصالح العمال وحقوقهم وبمصالح أرباب العمال وقدرتهم على الصمود في مؤسساتهم.

هذه المعادلة السحرية هي التي يجب أن تحكم العلاقة بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، فإذا ساد التفاهم داخل هذا المثلث أمكن القول إنّ الاستقرار الاقتصادي والمعيشي سيتحقق، أما إذا سادت المزايدات فاننا سنكون على موعد جديد مع انفجار اجتماعي جديد.