يكتسب اجتماع اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية المعنية بمتابعة مستجدات طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة والذي ترأسه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أمس بالدوحة أهميته من أهمية الظرف الدقيق الذي يواجه القضية الفلسطينية داخلياً وخارجياً والذي يتطلب أن يكون للعرب قول فصل واضح في مسار عملية السلام المتعثرة والتي تسعى الرباعية لإحيائها من أجل صرف الأنظار عن القضية الأساسية وهي قضية طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ومن هنا كان لا بد للجنة- وهي تعي جيداً تداعيات ذلك- من اتخاذ القرار الصحيح ولذلك جاء قرارها بالتشديد على مواصلة التحرك الكثيف لدعم الطلب الفلسطيني للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ودعم الموقف الفلسطيني الساعي للحصول على العضوية الكاملة في اليونسكو باعتبار أن الطلب الفلسطيني هو في الأساس طلب عربي وأن هذا الطلب لن يتحقق إلا بموقف عربي موحد ضد الخطط والمساعي الأمريكية التي تحاول تسويقها عبر الرباعية أو عبر الضغوط المالية على اليونسكو.
فليس من المعقول أن تعرقل أمريكا وإسرائيل الطلب الفلسطيني بدعاوى الحفاظ على عملية السلام والجميع يدرك أن إسرائيل بسياساتها والدعم الأمريكي الواضح لها هي المعرقل الأساسي للسلام ولذلك فإن عليها أن تدرك أن قطار الدولة الفلسطينية قد انطلق ولن يتوقف مهما كانت الأسباب وأن عليها وعلى أمريكا الكف عن عرقلة الاعتراف الدولي بهذه الدولة كما على الدول العربية البحث عن وسائل جديدة لممارسة الضغوط على أمريكا التي لن تنفع معها سياسية اللين خاصة أن كل العالم قد أكد دعمه لهذا المطلب الشرعي.
ومن المهم أن تدرك إسرائيل أن سياسات القتل والإرهاب التي تمارسها ضد الفلسطينيين وآخرها استشهاد 10 من النشطاء والمدنيين لن تمر مرور الكرام ولا بد من العقاب ، فهي تريد جر المنطقة من جديد إلى الحرب بعدما أدركت أن العالم قد كشف حقيقة نواياها بدعم الطلب الفلسطيني للاعتراف بالدولة المستقلة في الأمم المتحدة وبعدما تكشف للمجتمع الدولي زيف دعاواها بالحرص على السلام بإصرارها على بناء المستوطنات وتهويد كامل الأراضي الفلسطينية ومن بينها القدس الشريف.
إن جهود اللجنة العربية المعنية بمتابعة مستجدات الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة لن تكون فعالة إلا بموقف إيجابي فلسطيني وهذا لن يتحقق إلا بإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينة بشكل عاجل وسريع لأنها تشكل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الجسام التي يواجهها الشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة، فليس هناك عذر أمام هذا الاستحقاق والذي يمثل مطلباً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً بل دولياً ، لأن المصالحة الوطنية تمنح الطلب الفلسطيني قدراً من المصداقية أمام العالم وتدعم خطط الاعتراف بالدولة ونيل عضوية اليونسكو بل إنها تعري إسرائيل من آخر أوراقها.