النظام السوري مازال مصرًا على التعامل الأمني العنيف مع الاحتجاجات والمظاهرات التي تطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية. وهذا الطريق ثبت فشله طوال الأشهر السبعة الماضية من عمر المظاهرات، فليس معقولًا استمرار القتل اليومي وأمس فقط وصل عدد القتلى لأكثر من 37 قتيلًا بجانب أكثر من مائة جريح و500 معتقل.

النظام السوري بمعالجاته الأمنية يهدر الحلول السياسية المطروحة التي توفرها المعارضة السورية والوسطاء من العرب ودول الجوار خصوصًا تركيا أمام أى وفاق وطني وحل للأزمة؛ وبالتالي فإن هذا الأمر يُعقّد الأوضاع ويجعلها مفتوحة على كل الاحتمالات ومن بينها التدخل الخارجي لأن النظام لم يتعظ من التجارب المماثلة.

إصرار النظام على المعالجات الأمنية الخاطئة لأزمة سياسية وعدم اعترافه بحقيقة الأوضاع وممارساته القتل اليومي والتنكيل بالمتظاهرين سيقود سوريا إلى كوارث ليس أقلها حرب أهلية إذا لم يتدارك الرئيس بشار الأسد شخصيًا هذا الواقع المؤلم ويعمل على تفاديه اليوم قبل الغد.

من المؤكد أن الأوضاع بسوريا في طريقها للخروج عن السيطرة وأن اللجنة العربية التي طرحت مبادرة لحل الأزمة وزارت دمشق مؤخرًا ستجد نفسها في مهمة صعبة بسبب تزايد عمليات القتل المقنن والتنكيل التي يمارسها النظام ضد المتظاهرين ذلك أن النظام لم يقدم بادرة حسن نية تؤكد أنه يسعى لتحقيق الانفراج عبر الحوار مع المعارضة.

النظام يُدخل سوريا في نفق مُظلم بسبب استمرار العنف تجاه الشعب ونخشى أن يؤدي ذلك الواقع الى التأثير السلبي على الوساطة العربية وعدم حدوث انفراج قريب. فليجرب النظام الحلول السياسية الجدية عبر الحوار مع المعارضة وعلى رأسها المجلس الوطني حفاظًا على دماء الشعب وكيان سوريا الموحد وأمام النظام فرصة رائعة هي حبل نجاة للجميع وهي المبادرة العربية.