إذا كانت انتخابات الفترة السابعة لمجلس الشورى (2012– 2015) التي جرت في الخامس عشر من الشهر الجاري قد شكلت في الواقع تطورا على جانب كبير من الأهمية على أكثر من صعيد، وهو ما يفتح المجال واسعا أمام مزيد من التطور وتعميق الممارسة الديمقراطية، ودعم دور مجلس الشورى، ومجلس عمان، عبر الاختصاصات التشريعية والرقابية التي منحها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه– لمجلس عمان، ولمجلس الشورى كأحد جناحيه، فإن اليوم التاسع والعشرين من أكتوبر 2011 هو بالفعل من الأيام المهمة على صعيد الممارسة الديمقراطية في السلطنة، ودفع الدور البرلمانى لمجلس الشورى بقوة إلى الأمام.
فاليوم يعقد مجلس الشورى جلسة استثنائية، وهي جلسة إجرائية دعا إلى عقدها جلالة السلطان المعظم، وهي تعقد قبل بدء دور انعقاد المجلس، ويترأسها أكبر الأعضاء سنا. ويتم خلال هذه الجلسة انتخاب رئيس مجلس الشورى ونائبيه، تمهيدا لاستكمال تشكيل اللجان الدائمة لمجلس الشورى– أي توزيع أعضاء المجلس على اللجان الدائمة وانتخاب كل لجنة لرئيسها، فضلا عن انتخاب بقية اعضاء مكتب المجلس.
ولعل ما يزيد من أهمية الجلسة الاستثنائية اليوم أنها هي الأولى على الإطلاق التي يتم من خلالها انتخاب رئيس مجلس الشورى تطبيقا للتعديلات التي أجراها جلالة السلطان المعظم على بعض أحكام النظام الأساسي للدولة. ومن المؤكد أن اختيار رئيس مجلس الشورى بالانتخاب من جانب أعضاء المجلس المنتخبين بواسطة المواطنين، من شأنه أن يمنح رئيس المجلس، وللمجلس ذاته أيضا، مزيدا من القدرة على العمل والحركة والقيام بدوره ومسؤولياته البرلمانية، كمجلس نيابي يتمتع بالكثير من الصلاحيات التشريعية والرقابية، والتعاون والتفاعل مع مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة، من أجل تحقيق كل ما فيه الخير للوطن والمواطن.
وإذا كان الكثيرون ينتظرون ما ستسفر عنه عملية انتخاب رئيس مجلس الشورى ونائبيه اليوم، فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى ما أكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم– حفظه الله ورعاه– من أن دورا كبيرا ينتظر أعضاء مجلس الشورى بوجه خاص، وأعضاء مجلس عمان بوجه عام، سواء فيما يتصل بتفعيل الأداء وبذل الجهود لصالح الوطن والمواطن، أو في التوعية بما يتم من جهود تنموية كبيرة ومتواصلة من ناحية، وبأهمية وضرورة المشاركة فيها من جانب جموع المواطنين، على أوسع نطاق ممكن، من ناحية ثانية.
وعلى ذلك فإن تنشيط وتفعيل مجلس الشورى والمؤسسات البرلمانية العمانية، هو في الحقيقة مسؤولية مشتركة تمتد من المواطنين، إلى مجلس الشورى، ثم إلى المواطنين مرة أخرى، أي في الاتجاهين، وهو ما يفرض على مختلف الهيئات والمؤسسات القيام بدورها في توعية المواطنين وتعريفهم بجوانب مما يجري من جهود تنموية عديدة ومتنوعة، بدون مبالغة، وبدون دعاية لا أهمية ولا حاجة إليها، ولكن بوضوح وشفافية يمكن للمواطن من خلالها الوقوف على الحقائق والتعامل معها بما يحافظ على مصلحته ومصالح الوطن كذلك