إن تلمس احتياجات المواطنين والوقوف على مطالبهم وكل ما يحتاجونه، يعد أحد الجوانب الإنسانية التي يحرص عليها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعلامة من علامات المسؤولية الوطنية الخلاقة، وأساسًا من أسس العلاقة القائمة بين القائد الحكيم وشعبه الوفي، وركيزة من ركائز النهضة المباركة.

وهذه الحقيقة الماثلة للعيان لها شواهدها التي يؤرخها التاريخ العماني المعاصر شأنًا خاصًّا بهذا العهد الزاهر، والتي تبدت ملامحها الإنسانية والوطنية ما بين تلك الجولات السنوية الكريمة لجلالة القائد ـ أعزه الله ـ متفقدًا ربوع المناطق، واقفًا على احتياجاتها رأي العين ومصغيًا إلى أهاليها في مجالس لقاءاته بالمخيمات السلطانية، وما بين تلك اللجان المكلفة من جلالته للاطلاع على أحوال المناطق ومعرفة احتياجاتها من جوانب التنمية، لتأتي بعد ذلك الأوامر والتوجيهات السامية لتلبية المطالب وتحقيقها.

فقد وجه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الاثنين الماضي الحكومة بالبدء في تنفيذ عدد من المشاريع في محافظة مسندم، وذلك في إطار الاهتمام الذي يوليه جلالته لتعزيز مجالات التنمية لتعم مختلف أرجاء السلطنة، وسعيًا لحصول كافة المحافظات والمناطق على متطلباتها الأساسية الناتجة عن التوسع السكاني، وتتمثل هذه المشاريع في إنشاء مستشفى مرجعي مع تطوير المنشآت الصحية الأخرى، وتطوير ميناءي الصيد في ولايتي خصب ودبا، ومشاريع متعلقة بالإسكان كتسوية المخططات وإنشاء المساكن وغيرها من التسهيلات، وتطوير المجمع الشبابي بخصب ونادي دبا الرياضي، وإنشاء سد التغذية الجوفية في بلدة غمضاء بولاية بخاء، وإنشاء مركز للتدريب المهني، وإنشاء مركز ثقافي، وتحسين مطار خصب.

حيث جاءت هذه التوجيهات في إطار دراسة اللجنة المكلفة من قبل جلالته برئاسة معالي السيد وزير الداخلية والتي زارت ولايات المحافظة والتقت بالمحافظ والولاة والشيوخ والرشداء والأهالي واستمعت إلى مطالبهم، والذين ساقوا متطلبات محافظتهم بكل أريحية ووطنية، مؤكدين ما تتمتع به المحافظة من موارد طبيعية وموقع استراتيجي من شأنه أن ينقل البلاد بوجه عام والمحافظة بوجه خاص نقلة نوعية تجاريًّا واقتصاديًّا وسياحيًّا، يساهم مساهمة كبيرة في عائدات الدخل الوطني، خاصة وأن هذا الجزء الحيوي من رقعة البلاد يستمد أهميته من كونه يشرف على أهم ممر تجاري ألا وهو مضيق هرمز، ولذلك فإن حساسية المحافظة وأهميتها الاستراتيجية تحث خطى الحكومة الآن نحو مضاعفة جهود التنمية بإرساء البنى التحتية في مسندم.

وتأتي المشاريع المذكورة والمضافة أساسًا إلى المشاريع المعتمدة خلال الخطة الخمسية الثامنة (2011 ـ 2015) لمحافظة مسندم، في إطار حرص الحكومة على إقامة بنية تحتية متكاملة وشاملة في كافة أرجاء السلطنة وإصلاح وتمتين القائم من هذه البنية. كما تأتي هذه المشاريع في إطار عكوف الحكومة على تدارس كل ما يتعلق بالاحتياجات المستجدة لكافة المناطق, وفق خطة شاملة تأخذ في الاعتبار أولويات التنفيذ الذي يحقق التوازن المنشود لمسارات التنمية, وفي ذات الوقت العمل على إرساء اللامركزية في تقديم الخدمات للمواطنين دون تعطيل لإجراءات معاملاتهم، وفق ما أكده صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

ويعكس هذا الاهتمام المتنامي من قبل القيادة الحكيمة بأهمية إرساء ركائز التنمية في ربوع هذا الوطن الغالي، تقديرات مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012 وتفاصيل إيراداتها والإنفاق والعجز، وذلك في الاجتماع الثاني لهذا العام لمجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة يوم الاثنين الماضي، ونظرًا لما تتطلبه مستويات الإنفاق العام للوفاء بالالتزامات المالية والاجتماعية والتنموية من ناحية وللحفاظ على معدل مناسب من الناحية الاقتصادية للعجز فقد تم احتساب سعر النفط على أساس 75 دولارًا أميركيًّا في تقديرات الميزانية العامة لعام 2012م، بارتفاع يزيد عن (15) دولارًا عن أساس ميزانية هذا العام المالي 2011م.

إن هذه المشاريع تؤكد أن عجلة التنمية تسير وفق الخطط المرسومة، وتبرهن على متانة اقتصادنا الوطني وحرص الحكومة على أن تتوزع التنمية على ربوع هذا الوطن الغالي.