دخلت ليبيا اعتبارا من أمس عهدا جديدا بتصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على إنهاء العمليات العسكرية الدولية في ليبيا نهاية الشهر الجاري وكذلك إنهاء فرض حظر الطيران فوق ليبيا وتخفيف الحظر الدولي على الأسلحة وإنهاء تجميد أموال المؤسسة الوطنية للنفط وجميع القيود على البنك المركزي وغيره من المؤسسات الرئيسية في البلاد.
إن المهمة الأساسية التي تنتظر المجلس الوطني الانتقالي الذي شرع بإجراء المشاورات لتشكيل حكومة انتقالية جديدة تقود ليبيا في المرحلة المقبلة وحتى إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية تتمثل في البدء بتوطيد الأمن والاستقرار في البلاد من خلال المبادرة إلى بناء جيش وطني قوي وموحد والإعلان عن هيئة رسمية تتولى جمع الأسلحة من الثوار تمهيدا لعودتهم إلى الحياة المدنية. إضافة إلى سرعة تعويض ومواساة عائلات الشهداء ومعالجة وتأهيل المصابين والمعوقين وتقديم العلاج النفسي لمن تعذب وجرى الاعتداء عليه في العهد السابق.
إن مسؤولية بناء ليبيا كدولة وطنية ذات سيادة الآن هي مسؤولية الشعب الليبي أما المهمة الملحة والعاجلة التي تنتظر المجلس الوطني الانتقالي فهي البدء في تنفيذ حملة شاملة لتحقيق الأمن للمواطنين بما يمكن مؤسسات الدولة الجديدة من البدء في تقديم الخدمات الضرورية والحياتية للمواطنين وإعادة تأهيل البنية التحتية من ماء وكهرباء واتصالات في جميع مدن ليبيا وبلداتها.
القرار الدولي الأخير لا يعني تخلي الحلفاء عن مساندة ليبيا في المرحلة المقبلة حيث لعبت دولة قطر خلال مؤتمر لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا الذي استضافته الدوحة دورا مهما، في التأسيس لتحالف جديد يضم 13 بلدا برئاسة دولة قطر سيعمل على مساعدة ليبيا في عمليات التدريب والتنظيم وبناء المؤسسات العسكرية الليبية وجمع الأسلحة وإدخال الثوار في هذه المنظومة.
لقد أكد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد ونائب القائد العام للقوات المسلحة في افتتاح مؤتمر أصدقاء ليبيا استمرار دعم قطر للشعب الليبي قائلا "إن هدف قطر من وقوفها مع ليبيا في محنتها مساعدة الشعب الليبي في الحصول على حريته والعيش بكرامة".
إن الشعب الليبي الذي خاض واحدة من أقسى معارك الحرية والتحرر قادر بما يمتلك من كفاءات وقدرات على إعادة بناء ليبيا الجديدة التي ستكون لجميع مواطنيها وتقوم على مبادئ العدل وسيادة القانون وتحترم حقوق الإنسان.