لم تتوقف الجهود الإسرائيلية، والأميركية، بالتالي لإحباط مبادرة الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود ١٩٦٧ وقبولها عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة. وفي هذا السبيل تواصلت الضغوط على الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، إما للتصويت بلا على المبادرة أو حتى الامتناع عن التصويت، ما سيؤدي إلى عدم توفر أغلبية الأصوات التسعة الكافية لتمرير مشروع قرار بهذا الخصوص، ما لم يتم إشهار الفيتو من إحدى الدول دائمة العضوية في المجلس.
وحين طالب الفلسطينيون بعضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، تصدت نفس القوى التي تقف ضد العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة لمبادرة العضوية الكاملة في اليونسكو، وهناك تهديدات بقطع التمويل عن اليونسكو إذا وافقت على قبول فلسطين عضوا كاملا في المنظمة، ناهيك عن الضغوط التي تمارس على الدول الأعضاء بهدف الحيلولة دون تصويتها بنعم على عضوية فلسطين.
هذا الموقف الغريب، الذي لا يتفق مع الإجماع العالمي على حل الدولتين من ناحية، ومع قرار التقسيم الذي دعا لإقامة دولة عربية بجوار أخرى اسرائيلية في فلسطين التاريخية. والسؤال المطروح بإلحاح هو :ما دامت اسرائيل قد أقيمت بالفعل منذ ثلاثة وستين عاما، فلماذا تقف بعض القوى التي ساندت قرار التقسيم، وأيدت حل الدولتين بالاعتراض، بهذا الشكل غير المنطقي، على الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي نص عليها قرار التقسيم، ثم حل الدولتين؟.
ولماذا يمتد هذا الموقف الرافض، بلا مبرر، من مبادرة الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة إلى منظمة تابعة للهيئة الدولية ليست لها صلة مباشرة بالسياسة، وإنما تهتم بمحو لأمية ونشر العلوم، والمحافظة على مواقع التراث العالمي المهددة بالاندثار؟.
إن من حق فلسطين أن تكون عضوا في كافة الهيئات الدولية والإقليمية. وليس هذا الحق مشروطا بأن تنبثق الدولة الفلسطينية عن مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، مع أن الفلسطينيين لا يرفضون المفاوضات المباشرة إذا جرت وفق مرجعية حدود ١٩٦٧، وبجدول زمني تتقيد اسرائيل به للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصفية الاستيطان الذي أجمعت الأسرة الدولية على اعتباره غير شرعي، ويشكل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام العادل.
وفي هذا السياق، فإن الفلسطينيين يطالبون مجلس الأمن الدولي بالبت الإيجابي بطلب العضوية في الأمم المتحدة، وعدم المماطلة في الاستجابة لهذا الطلب الشرعي المستند للقانون الدولي، وأن يتم التعامل معه بنفس المقاييس التي اتبعت مع الدول الأخرى التي تم قبولها في المنظمة الدولية، دون تعقيدات ومماطلات مقصودة أو غير مقصودة.
وليس من داع لأن تهدد دولة ما بقطع حصتها من تمويل منظمة إنسانية ثقافية وتربوية، تخدم دول العالم النامية والفقيرة تحت يافطة قبول فلسطين عضوا فيها.
فالفلسطينيون مصممون على المضي قدما في جهودهم للاعتراف بدولتهم، وسيتم هذا الاعتراف عاجلا أم آجلا، ومن الأفضل للجميع أن لا يقف أحد في وجه هذه الجهود الفلسطينية التي هدفها هو السلام العادل، وتعزيز المفاوضات بعد ما اعتراها من الركود بسبب المواقف الاسرائيلية الاستيطانية المتعنتة.