بكل شفافية ووضوح حدد جلالة الملك عبدالله الثاني معالم طريق الاصلاح، لتحقيق النهوض المأمول، مؤكدا بان ارادة الاصلاح تحتاج الى تضافر الجهود لرسم معالم الاردن الجديد، مما يتطلب من الجميع ان يكونوا فريقا واحدا، في خندق واحد، هو خندق الاصلاح والتقدم والامن الوطني بمفهومه الشامل.
وفي هذا الصدد اكد جلالة الملك ان الاولوية اليوم، وفي هذه المرحلة هي للاصلاح السياسي حيث قطعت خارطة الطريق لهذا الاصلاح شوطا كبيرا مع انجاز التعديلات الدستورية، ثم استكمال انجاز البنية التشريعية التي تؤسس لتطوير العمل السياسي، وهي قوانين الانتخاب والاحزاب والهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية، ومشيرا وبصراحة القائد الذي لا يخذل شعبه ان هذه البنية التشريعية ليست نهائية، وانما هي خطوة ضرورية وكفيلة بتأمين التطور الديمقراطي الايجابي والنوعي الذي يسمح بتوسيع قاعدة المشاركة والتمثيل.
مؤكدا بان الهدف النهائي من عملية الاصلاح السياسي هو الوصول الى حكومات نيابية، ومن هنا يضيف جلالة الملك وحتى تتضح بنية الاحزاب ويكون لها وزن سياسي فاعل داخل البرلمان لا بد من تكريس مبدأ التشاور في تشكيل الحكومات حتى يتشكل لدى المواطن يقين بان يشارك من خلال البرلمان في تشكيل الحكومات ومراقبتها ومحاسبتها.
ويمضي جلالة الملك في وضع يده على مفاصل عملية الاصلاح مشيرا الى اعتماد نهج التدرج والمراكمة، من باب الحرص على الوصول الى النتائج التي تكفل التعددية والتنوع السياسي، وليس من باب المماطلة والتأخير، معلنا جلالته امام مجلس الأمة التزامه وحرصه على تكريس الركن النيابي للنظام، من خلال الاخذ بعين الاعتبار توجهات مجلس النواب، لدى تكليف رؤساء الحكومات، اعتبارا من المجلس النيابي القادم.. في حين ان حزبية الحكومات ستبقى بيد الناخب والمواطن، وهي في النهاية مرهونة بقدرة الاحزاب على التنافس الوطني الحر، وان تكون المعارضة، معارضة وطنية بناءة، وركنا اساسيا من اركان الدولة.
جلالة الملك المنحاز للربيع العربي دعا الحكومة الى ترسيخ اسلوب حضاري في التعامل مع اشكال التعبير والاحتجاج السلمي، وتجاوز اخطاء الماضي، وذلك لترسيخ الممارسة الديمقراطية والمشاركة الشعبية.
وفي صلب موضوع الاصلاح اكد جلالته تقديم كل اشكال الدعم لتعزيز عمل هيئة مكافحة الفساد، وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، مشددا «بان لا احد فوق المساءلة، ولا حصانة لمسؤول، وسنحمي قيم العدالة وتكافؤ الفرص بقوة القانون ولن نسمح بان يتطاول احد على المال العام، او حقوق الاخرين»، مشيرا الى ان التعديلات الدستورية الاخيرة، كرست استقلالية القضاء، لتحقيق العدالة وتجذير دولة القانون والمؤسسات، داعيا الاعلام الوطني بان يكون منفتحا على كل الاراء، ويوفر بندا للحوار الهادف البناء.
جلالة الملك وهو الابن البار للمؤسسة العسكرية، وما تملكه من قيم نبيلة شدد على ضرورة دعم هذه المؤسسة لتنهض بواجبها في الدفاع عن امن الاردن العزيز واستقراره وحماية مسيرته وانجازاته ودعم الاشقاء الفلسطينيين في نضالهم العادل للحصول على حقوقهم الوطنية والتاريخية، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
مجمل القول: جلالة الملك وهو يستعرض معالم طريق الاصلاح.. ويضع يده على مفاصل المرحلة المقبلة في خطاب العرش السامي.. فانه يؤكد اصراره على المضي قدما لبناء اردن الغد، داعيا الجميع الحكومة، ومجلس الامة والمعارضة والقوى الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام المهني ان يكونوا في خندق واحد.. خندق الاصلاح.. خندق بناء الاردن.. فالاردن لكل الاردنيين تأسس على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وسيبقى كذلك حتى يرث الله الارض وما عليها.
حمى الله الاردن وقائد الاردن.