منذ بدء التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في الامم المتحدة والعالم، وحين ازداد التفهم العالمي لمواقفنا ورفض الممارسات الاسرائيلية وفي مقدمتها الاستيطان، ازدادت الخطوات الاستفزازية المعطلة لكل هذه الجهود والتأييد والمتحدية لكل المطالبين بوقف الاستيطان.

لم تتوقف المخططات ابدا وانما تسارعت وبالامس اعلنت المصادر الاعلامية الاسرائيلية عن التوجه لاقامة اربعة الاف وحدة استيطانية جديدة في القدس، كما اصدرت قوات الجيش الاسرائيلي امرا بمصادرة ٣٧ دونما من اراضي بيت لحم بحجة اقامة الجدار الذي يستهدف حصار القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني.

وتتزامن هذه الخطوات مع اي تحرك دولي وكأنها قنابل موقوته لتعطيل هذه التحركات، وبصورة خاصة اجتماعات اللجنة الرباعية، حيث يجيء الاعلان عن مخطط اقامة الاربعة الاف وحدة استيطانية، مع اجتماع قريب مقرر للجنة الرباعية التي باتت مطالبة اكثر من أي وقت مضى لكي تتخذ موقفا صريحا وواضحا تعلن فيه من هو الطرف المعطل للسلام ولكي تتوقف نهائيا عن الدعوات غير الواقعية لاستئناف المفاوضات وسط هذه المعطيات الاسرائيلية .

لقد اكدت السلطة الوطنية مرارا وتكرارا بلسان الرئيس ابو مازن وغيره من كبار المسؤولين ان المفاوضات هي الخيار وانها جاهزة للتجاوب مع اية مبادرات بما فيها بيان اللجنة الرباعية اذا استندت الى وقف الاستيطان وحدود ١٩٦٧ الا ان نتنياهو وحكومته يرفض ذلك ويدعو الى استئناف " غير مشورط" للمفاوضات وهو الذي يضع كل الشروط سلفا كاستمرار الاستيطان واعتبار القدس خارج التفاوض ورفض الاعتراف بحدود ١٩٦٧ والمطالبة بيهودية الدولة ورفض عودة اللاجئين ... وغير ذلك من هذه الشروط .

والاغرب من كل ما تقدم ان يخرج علينا وزير خارجية اسرائيل المغرق في التطرف والرافض لاي نوع من السلام بالقول ان ابو مازن عقبة في طريق السلام ويتمنى لو انه يستقيل .

الامور صارت اكثر وضوحا لمن يريد ان يرى ويفهم ويحكم ضميره ويزن مصالحه في هذه المنطقة البالغة الحساسية، ولابد ان يدرك الجميع خاصة بعض الدول الكبرى، ان هذه السياسة الاسرائيلية العمياء والمتغطرسة وقصيرة النظر، لن تؤدي الا الى ضياع فرصة السلام وجر المنطقة الى مزيد من التطرف والكراهية والعداء، وان جنون القوة والنفوذ لا يمكن ان يدوم الى الابد .