تبدأ اللجنة الوزارية العربية المكلفة العمل بإيجاد حل للازمة السورية اليوم في دمشق مهمتها الصعبة ولكن ليست المستحيلة في السعي للخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه سوريا بسبب استمرار أعمال القتل ضد المتظاهرين الذين يطالبون بالحرية والتغيير.
إن الدور الذي تضلع فيه اللجنة الوزارية العربية التي ترأسها دولة قطر ينطلق من باب الواجب الوطني والأخلاقي والإنساني والحرص على مستقبل سوريا ومستقبل أبنائها فسوريا كانت وستظل بلدا عربيا والشعب السوري جزء من أمته العربية لا يمكنها أن تتركه يواجه الرصاص والموت.
المهمة الأساس للجنة الوزارية العربية ستكون إجراء الاتصالات والمشاورات مع القيادة السورية وأطراف المعارضة السورية في الداخل والخارج بجميع أطيافها للتحضير لعقد مؤتمر لحوار وطني شامل بمقر الجامعة العربية يفضي إلى وقف العنف وإراقة الدماء والى تنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري.
استقبال دمشق لوفد اللجنة الوزارية العربية رغم تحفظها في السابق على قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب الذي بحث الأزمة في سوريا وقرر إيفاد اللجنة بقدر ما يعد خطوة إيجابية بقدر ما يلقي على النظام في سوريا مسؤولية التجاوب مع مهمة اللجنة التي تسعى مخلصة إلى الخروج من الأزمة التي كلفت سوريا والشعب السوري أرواحا كثيرة وعزيزة وتسببت طريقة تعاطي النظام السوري معها إلى عزلة سوريا وإيقاع عقوبات دولية عليها.
لا أحد في اللجنة الوزارية العربية يسعى للانتقاص من سيادة سوريا أو التدخل في شؤونها الداخلية وقرارها المستقل فالجهد العربي كان ولا يزال هاجسه حماية سوريا أولا وأخيرا والحفاظ عليها ووقف إراقة الدماء البريئة التي تراق يوميا في المدن السورية.
وقف العنف وإراقة الدماء هو المدخل الحقيقي لإجراء حوار وطني شامل تشارك فيه جميع أطياف الشعب السوري وجميع قواه الحية في الداخل والخارج يخلص إلى وضع حد لأزمة طالت وتأذى منها الجميع.
إن استجابة النظام لمطالب الشعب السوري في إجراء إصلاح حقيقي وقيام دولة ديمقراطية تعددية ومحاربة الفساد ومحاكمة المتسببين في مقتل آلاف الضحايا الأبرياء لا ينتقص من سيادة سوريا أو قرارها المستقل بل يقويها في وجه أعدائها "إسرائيل" التي هي عدوة العرب جميعا.