إحدى جلستي مجلس الوزراء هذا الأسبوع لن تنعقد بسبب سفر رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي بعد الغداء الذي أقامه أمس وشقيقه طه ترحيباً بالضيف الأميركي اللبناني الأصل طوم باراك واللقاء الذي أقيم أمس في السراي الحكومي قبل أن يتوجها اليوم إلى السعودية لتقديم واجب التعزية بوفاة ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز.

إلغاء الجلسة من شأنه أن يُشكِّل مخرجاً للحكومة من صدام حتمي سيحصل داخل مجلس الوزراء على خلفية الكثير من الملفات التي انفجرت في الجلسات الاخيرة لمجلس الوزراء. لكن إلى متى سيبقى تأجيل انفجار الملفات؟

لن تجد الحكومة كلَّ أسبوع عذراً تتحجج فيه لتأجيل جلسة من جلساتها، فهذا الهروب إلى الأمام لن يفيد بشيء، لقد مر من عمر الحكومة حتى الآن مئة يوم وأسبوع أو أكثر بقليل، فماذا حققت من إنجازات غير الهروب إلى الأمام؟

إن المئة يوم الأولى من عمر أي حكومة هي عادة الأيام التي يُفتَرَض أن تكون الأكثر زخماً لجهة العطاءات والإنجازات لكن إذا عدنا إلى تلك الأيام المئة فماذا نجد من إنجازات؟

عملياً لا شيء يُذكَر باستثناء بعض الخطوات الخجولة التي لا يُعتدُّ بها لكن هذه الخطوات ليست كافية للقول إن الحكومة قد أقلعت.

ما قدمته الحكومة إلى الآن هو:
المرحلة الأولى من خطة الكهرباء التي أخذت الكثير من الجدل والأخذ والرد من دون أن يُعرَف ما هي الخطوة التالية من هذه الخطة؟

الإنجاز الثاني هو مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2012، قدَّمه وزير المال محمد الصفدي لكن السِجال حوله لم يتوقَّف بعد، وهناك مؤشرات إلى أن بعض بنود الموازنة ستُواجَه بنقاشات حادة في مجلس الوزراء وربما خارجه أيضاً.

ومن الملفات التي تُحتِّم على الحكومة مواجهتها وعدم الهروب منها:
ملف العلاقة بينها وبين الإتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية وأساتذة الجامعة اللبنانية والهيئات الإقتصادية. كيف ستواجه الحكومة هذا الملف الهائل؟

إن رفع الحد الأدنى للأجور هو الإجراء الأسهل لكنه ليس الأجدى، لقد رتَّبت الحكومة على نفسها، من جراء هذا القرار، الكثير من الأعباء من دون أن تشرح للرأي العام اللبناني من أين ستؤمن المال اللازم لتغطية الفروقات.

وتأمين الفروقات ليس المشكلة الوحيدة التي ستواجهها الحكومة بل هناك اللاعدالة في مسألة الزيادات، فكيف، على سبيل المثال لا الحصر تُدفَع الزيادات لمن رواتبهم دون المليون والثمانمئة ألف ليرة، ولا تُدفَع لمن رواتبهم تتجاوز هذا المبلغ؟

إن هذا التخبط يُشكِّل أحد سِمات هذه الحكومة، هذا من دون أن نصل إلى علاقتها بالهيئات الإقتصادية، فهذه المسألة ستكشف حجم الإرتجالية التي تحكم عمل الحكومة، فعلى رغم مرور أسبوعين على قرار زيادة الأجور فإن المرسوم لم يصدر بعد في الجريدة الرسمية، وهناك مَن يقول إن عملية الإرجاء مقصودة بمعنى أنه ما إنْ يُنشَر المرسوم فإن الهيئات الإقتصادية ستتقدَم بالطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطاله، ما سيؤدي إلى إشكال جديد مع الحكومة.