يعد صدور الإرادة الملكية السامية، بالموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة عون الخصاونة ايذاناً بانطلاق المرحلة الجديدة في مسيرة هذا الحمى العربي، مسيرة الاصلاح السياسي التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، ويسعى الى انجازها في أسرع وقت ممكن للعبور بالوطن الى المستقبل الواعد.

ان مهمات وأهداف هذه الحكومة محددة في كتاب التكليف السامي.. وتتركز على انجاز رزمة من القوانين والتشريعات الناظمة للحياة السياسية وفي مقدمتها انجاز قانون للهيئة المشرفة على الانتخابات، وقانوني الانتخاب والاحزاب وقانون للمحكمة الدستورية، ما يشكل أرضية صلبة لتجذير الديمقراطية والتعددية، واجراء انتخابات حرة نزيهة، وهو ما شددت عليه الحكومة في ردها على كتاب التكليف السامي باعتبار النزاهة الانتخابية النيابية والبلدية هي مفتاح الحياة الديمقراطية.

 ومن شأنها ان تفضي الى انتخاب مجلس نواب قوي وقادر على تمثيل المواطنين، وتجسيد طموحاتهم واحلامهم، وتحقيق اهدافهم والتصدي بحزم للفساد، لصيانة مؤسسات الدولة، والحفاظ على هيبتها ومصداقيتها، وحماية الاقتصاد الوطني، والحفاظ على مدخرات الوطن والمواطنين.. شريطة ان تكون منزهة من أية دوافع شخصية أو سياسية، ويكون الفصل فيها دائما للقضاء.. فهو الفيصل والحكم العادل.

ان الحكومة الجديدة وهي تباشر أعمالها اليوم على بركة الله، مطلوب منها ان تولي الشأن الاقتصادي، اهتماماً بالغاً في ظل هذه المرحلة الدقيقة لتحسين مستوى معيشة المواطنين والحد من الفقر والبطالة، بالعمل على جذب الاستثمارات كسبيل وحيد للخروج من مربع المراوحة الى مربع العمل والابداع والانتاج.

وفي هذا الصدد، فلا بد من التذكير بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في هذا المضمار، وبالنتائج الايجابية للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد وللمرة السادسة في الاردن، ومساهمته في جذب الاستثمارات، واقامة المشاريع المشتركة، ما يسهم في تحقيق النهوض الاقتصادي المأمول، بعد أن اصبح الاردن بوابة لتنمية المنطقة كلها.. لما يتمتع به من أمن واستقرار، وما يحظى به من بيئة استثمارية ملائمة ومشجعة للمستثمرين.

ان الحكومة وهي تعمل للنهوض بواجباتها، وترجمة الرؤية الملكية الى عمل يمشي على الارض وينفع الناس، وخاصة فيما يتعلق بالحفاظ على الوحدة الوطنية، باعتبارها خطاً أحمر، لا يجوز تجاوزه أو العبث به، يفترض من الجميع ان يعملوا للحفاظ على حرمتها، وتجذيرها باعتبارها صمام الامان للوطن، والصخرة الصلبة التي تكسرت عليها السهام الطائشة، ليبقى الاردن وطناً عزيزاً راسخاً كرسوخ جبال الشراة وعجلون.

ليس سراً أن الاردن والمنطقة كلها تمر بظروف دقيقة، وغاية في الصعوبة، وان الاوضاع الاقتصادية تعاني من حالة انكماش.. وهذا في مجمله يستدعي من كافة ابناء الوطن، من الاحزاب والفعاليات الاقتصادية والنقابية والاجتماعية، ومن ممثلي الحراك الشعبي التعاون مع هذه الحكومة، واعطاءها الفرصة الكاملة، لترجمة رؤية جلالة الملك بانجاز القوانين والتشريعات، التي تسهم في تحقيق الاصلاح، وفي رفعة الوطن, وفي رفاه المواطنين.. كما تحتم عليها واجباتها الدستورية والاخلاقية.

مجمل القول: نأمل من الحكومة العتيدة، وهي تحظى بدعم جلالة الملك ان تعمل على ترجمة الرؤية الملكية لتحقيق الاصلاح، بخاصة السياسي باعتباره الرافعة الاساسية للنهوض المأمول بأسرع وقت ممكن، خاصة وأن اهدافها محددة، كسبيل وحيد لإعادة ثقة الشارع.. ونزع فتيل الازمات المتلاحقة.. ما يفرض على الحراك الشعبي وكافة الفعاليات ان يتعاونوا مع هذه الحكومة، ويعطوها الفرصة الكافية لإنجاز رزمة القوانين والتشريعات لتحقيق الاصلاح السياسي بتوافق وطني.

وعلى بركة الله...