بالأمس، تم الإعلان- في خضم فرحة عارمة في بنغازي بالانتصار المدوي- عن تحرير الأراضي الليبية، من ربقة كتائب العقيد المجنون.
بالطبع، هذا التحرير، لم يكن سهلا على الإطلاق. كان ثمنه العرق والدم، وما أغزر العرق الذي سال، وما أعز الدم الذي روى أرض ليبيا العزيزة، لانبات شجرة الحرية، والكرامة.
بالتأكيد، تحرير الأرض، انتصار، لكن يبقى الانتصار الأكبر للثورة الليبية الظافرة، هو تحرير الانسان الليبي، من ربقة الخوف، وربقة الانغلاق، وربقة الأفكار المهووسة، التي ظل العقيد المجنون، يحقن بها الأدمغة، لما يزيد من أربعة عقود.
الخوف آفة الشعوب، وثوار ليبيا ما كان لهم ان ينتصروا- هذا الانتصار الباهر- إذا لم ينزعوا خوفهم من الطاغية، نزعا. أيضا الانغلاق آفة، والشعوب التي لا تفتح نوافذها على هذا العالم، المليء بالتجارب الحية والمدهشة والجميلة، تظل تتخبط- على الدوام- في بؤس التجارب التعيسة، والفطيرة!
ومثل الاثنتين، تبقى الأفكار المهووسة، آفة ثالثة. يكفي هنا أن نشير، إلى انها صنعت من العقيد إلها، وصنعت في ذات الوقت، من الليبيين عبيدا، وكان يمكن أن يظلوا هكذا، لولا الثوار، وجسارة الثورة.
في ليبيا الآن، معركة أخرى. ولئن كان الثوار، قد انتصروا في معركة تحرير الأرض، فإنه يبقى على جملة الليبيين، أن يشمروا- معا- سواعدهم الفتية، في معركة تحرير أنفسهم، بأنفسهم، من الآفات الثلاث: الخوف والانغلاق والأفكار المهووسة.
الأرض الليبية تحررت، لكن حين يتحرر إنسانها، تنبت هذه الأرض- بشجاعته وانفتاحه والفكر النير المستقيم- من كل زوج بهيج، ويبقى فيها ما ينفع الناس.