في الوقت الذي يلتقي فيه الجميع من أبناء الوطن الاوفياء على ان التعديلات التي تمت على بعض احكام النظام الاساسي للدولة، والتي أصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (99 / 2011) في التاسع عشر من الشهر الجاري، والتي تمنح المزيد من الاختصاصات التشريعية والرقابية لمجلس عمان، تمثل نقلة نوعية كبيرة على صعيد الممارسة الديمقراطية بوجه عام، وبالنسبة للأداء البرلماني في الدولة العمانية العصرية بوجه خاص، فانه من الأهمية بمكان الإشارة إلى نقطة أساسية تتسم بالكثير من الأهمية؛ لأنها يتعلق بالعضوية، اي عضوية مجلس الدولة وعضوية مجلس الشورى.
وما يزيد من اهمية هذه النقطة ان الاعضاء، في المجلسين، هم من يمارسون العمل ويمثلون المجتمع ويعبرون في النهاية عن مصالحه، ومصالح المواطنين عبر ما يقومون به من مهام عديدة وثقيلة بالتأكيد.
تتكون هذه النقطة من جانبين أساسيين، الأول هو اختيار أعضاء كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى والضوابط التي تحكم ذلك.
وعندما توضع هذه الضوابط كنصوص في مواد النظام الأساسي للدولة فان ذلك يعني درجة عالية من الأهمية والالزام ايضا.
واذا كان مجلس الدولة يتم اختيار رئيسه وأعضائه من جانب جلالة السلطان المعظم، ويصدر بهم مرسوم سلطاني، فان عملية الاختيار تتم وفق معايير وضوابط عديدة ومحددة بدقة ووضوح تضمنتها المادة (58) مكرر (1) ومكرر (2)، فان مجلس الشورى الذي يتكون من أعضاء منتخبين يمثلون ولايات السلطنة، قد تحددت أيضا الشروط والضوابط التي ينبغي أن تتوفر في من يريد ترشيح نفسه لعضوية مجلس الشورى وخوض الانتخابات، وقد نصت المادة (58) مكرر(10).
وبالنسبة لرئيس مجلس الشورى فانه يتم انتخابه هو ونائبيه في جلسة استثنائية يدعو جلالة السلطان المجلس لعقدها برئاسة أكبر الأعضاء سنًا، وذلك قبل بدء دور انعقاد المجلس.
وبانتخاب رئيس مجلس الشورى فان المجلس يصبح مكونًا بكامله عن طريق الانتخاب ودون أي دور للحكومة في اختيار أعضائه أو رئيسه، وهو ما يعطيه قدرة واستقلالية أكبر في العمل والقيام بمهامه واختصاصاته، وهذه بالفعل نقلة نوعية كبيرة في العمل البرلماني.
أما الجانب الثاني فانه يتعلق بتحديد طرق وضوابط انتهاء العضوية في كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى، من ناحية، وإضفاء الحصانة على عضو مجلس الدولة وعضو مجلس الشورى خلال قيامه بواجب عضويته أمام المجلس أو أمام اللجان المنبثقة عنه، وهو ما يعزز الأداء بشكل أكبر.
وقد نصت المادة (58) مكرر (22) على أنه «لا تجوز مؤاخذة عضو مجلس الدولة أو عضو مجلس الشورى عما يبديه أمام المجلس أو لجانه من آراء أو أقوال في الأمور التي تدخل في اختصاص المجلس».
ولعله من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن المادة (58) مكرر (23) قد نصت على انه «لا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ اي اجراءات جزائية ضد عضو مجلس الدولة أو عضو مجلس الشورى أثناء دور الانعقاد السنوي الا باذن سابق من المجلس المختص ويصدر الاذن من رئيس هذا المجلس في غير دور الانعقاد».
وهذه كلها ضمانات تحقق لعضو مجلس الدولة وعضو مجلس الشورى الطمأنينة والقدرة على القيام بواجب العضوية على الوجه الاكمل لصالح الوطن والمواطن كما هو مأمول.