بخبرة القائد الممارس، واحساس الرائد الذي لا يخذل أهله، ويستشرف المستقبل بكل اقتدار، حدد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه الذي القاه في افتتاح المنتدى الاقتصاي العالمي بوابات العبور إلى المستقبل. مؤكدا بان لا بد من عبور هذه البوابات الخمس جميعها فلا تغني واحدة عن اخرى، لان عبور هذه البوابات هو شرط الانتقال من الاوضاع الحالية إلى أوضاع أكثر رحابة وامنا واستقرارا، ونموا اقتصاديا.
وفي هذا الصدد فلا بد من عبور بوابة الكرامة، والتي تعني حصول الشعوب على حقوقها، والانطلاق نحو الآفاق الرحبة التي يتمتع بها الاخرون في العالم كله. وعند هذه البوابة تجمع الطامحون من الرجال والنساء والشباب والحالمين في الربيع العربي، ما يستدعي عبور البوابة الثانية، وهي بوابة الفرص الاقتصادية، التي يستحقها الملايين من ابناء شعوبنا.. شبانا وكبارا وسكان حواضر وقرى وبادية، ولتوسيع مداخل هذه البوابة، كما يقول جلالته، فالمنطقة بحاجة ماسة لرجال الاعمال الرياديين والمبتكرين والتربويين وصناع القرار، لاعداد وايجاد 85 مليون فرصة عمل جديدة تحتاجها المنطقة.
جلالة الملك وقف مطولا وهو يستعرض اهمية هذه البوابات عند باب الديمقراطية، ليس فقط كبنية سياسية، ولكن كاسلوب حياة.. وهي المدخل نحو الاصلاح الذي يجتمع حوله الناس من مواطنين وشركاء.. يجتمعون تحت مظلة احزاب سياسية، ويضعون البرامج ويجمعون عليها. مؤكدا بان الحلول يجب ان تأتي من داخل كل بلد من بلدان المنطقة.
ومن ناحية اخرى فان الخروج من الازمة الاقليمية والتي يكمن جوهرها في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي هي - على حد تعبير جلالته - بوابة السلام والعدل، تؤكد ان مستقبل الشرق الاوسط، وما وراءه، يصب في تحقيق السلام القائم على حل الدولتين: دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وقابلة للحياة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وبما يؤدي الى معالجة قضايا الوضع النهائي، واسرائيل التي يتحقق لها الامن والقبول.
واذا ما تحقق ذلك فسوف تبدأ حقبة من السلام والتعاون في منطقة تمتد بين المحيطين الاطلسي والهندي، مؤكدا جلالته بان لا مناص امام الامة من عبور بوابات المستقبل العربي جميعها.. فالكرامة والفرص الديمقراطية والسلام والعدل، لا يمكن الفصل بينهما، ولتحقيق التقدم في مجال واحد، يجب علينا التقدم في جميع المجالات..
قائد الوطن وهو يؤشر وبكل وضوح على ادوات النهوض شخص الواقع وبكل وضوح.. فالشرق الاوسط يعاني اليوم اعلى معدل للبطالة بين الشباب، وزيادة جيوب الفقر، بفعل الازمات العالمية التي ادت الى اختلالات اقتصادية مؤلمة، ولذا - يضيف جلالة الملك - فهناك حاجة ماسة الى استراتيجيات تغطي كافة جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والحياة الاجتماعية والقيم الثقافية، مشيراً وبالتفاصيل الى دور القطاع الخاص والحكومات والشعوب في تحرير المواطنين من البطالة والفقر، والعبور الى الكرامة والرفاهية.
مجمل القول: لقد حرص جلالة الملك في خطابه المعمق في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي، وبعد ان استعرض بوابات العبور الاجبارية للمستقبل ان يؤكد بأن الاردن ماضٍ في الاصلاح توافقياً وتدريجياً، بعد ان تم تحديد معالم الطريق، فالتعديلات الدستورية الجديدة تحمي الحقوق المدنية والحريات، وتنص على تأسيس محكمة دستورية وهيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات، مرحباً بالربيع العربي الذي شكل فرصة للمضي الى الأمام لانجاز الاصلاحات، وبصورتها المشرقة لبناء أردن الغد.