حرص معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على الإشارة إلى تجربة دولة قطر ورؤية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "رؤية قطر الوطنية "2030 التي تعتبر الإنسان غاية التنمية بكافة أبعادها البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الكلمة التي ألقاها في افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في الأردن ويبحث في موضوع النمو الاقتصادي وسبل إيجاد فرص العمل في العالم العربي.فرؤية قطر 2030تقوم على إدارة عملية التنمية وانتهاج نموذج متوازن يتضمن الأهداف العامة بعيدة المدى، ويرسم تصورا لمجتمع حيوي مزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويرسخ الشعور بالمواطنة ويحفظ التوازن بين الطبيعة والإنسان.

 لقد دعا معاليه الدول العربية إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة وأن تبحث عن نمـوذج إنمائي جديد يتماشى مع تطلعات شعوبها، بعدما أخفقت نماذج التنمية الفئوية في تحقيق إصلاحات جذرية في السياسات والمؤسسات وضمان الحد الأدنى من حقوق المواطنين في الشعور بالعوائد الحقيقية للنمو ، وليس قصرها على فئة معينة, فالتطلع إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية التي تنشدها شعوبنا العربية يستدعي توفير المقومات والمتطلبات الأساسية اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

كلمة معالي رئيس الوزراء شخصت واقع الثورات التي تشهدها المنطقة العربية محللة أسبابها ومستعرضة التحديات التي باتت تواجه المنطقة العربية في القرن الحادي والعشرين.

فالاضطرابات التي تشهدها المنطقة، والتي بدأت من تونس، ليست فقط تعبيراً عن السخط على قلة فرص العمل والأجور المنخفضة والفقر، ولكنها أيضاً تمثل مراجعة في اختيارات السياسة الاقتصادية في المنطقــة على مدى العقود الماضية وحق المواطنين في اختيار الأسلوب الاقتصادي الأمثل لإدارة عملية التنمية.

 فالعديد من دول العالم العربي تتشابه فيما تملكه من موارد طبيعية وقواعد إنتاجية وما تتبعه من سياسات اقتصادية واجتماعية، وبالتالي ليس من المستغرب أن تتشابه أيضاً في التحديات التي تواجهها كشح المياه ومدى استدامة استهلاك الموارد الطبيعية، وتدهور البيئة، ومسائل الفقر وتنويع مصادر الدخل وهجرة العقول العربية للخارج إلا أن أكثر التحديات إلحاحاً وضغطاً على العالم العربي يتمثل بالإخفاق في خلق المزيد من فرص العمل لمواجهــة مشكلة البطالــة المتفاقمة في العالم العربي رغم تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة نسبياً وتلك الإخفاقات كانت أحد مفجرات الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.

إن تحقيق مطلب التنمية الاقتصادية والتوزيع العادل للثروة سوف يمهد بالضرورة الأرضية المناسبة لإرساء حياه ديمقراطية سليمة تتيح للشعوب العربية حياة حرة كريمة تكفل لها الحق في امتلاك إرادتها وصياغة مستقبلها والتفاعل بإيجابية مع التطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر.