لم تَقُل الحكومة للناس متى ستناقش الموازنة العامة للعام 2012، كان يُفتَرَض بموجب الدستور أن تكون الموازنة قد بدأت تُعرَض على مجلس الوزراء تمهيداً لإحالتها على مجلس النواب، لكن يبدو أن عقدة تمويل المحكمة أجبرت الحكومة على إرجاء هذا الملف إلى حين نضوج ظروفه التي يبدو انها تتعقَّد أكثر مما تنفرج.
في هذه الحال ماذا يمكن أن تفعل الحكومة بالنسبة إلى هذا الملف؟
إن السياسة التي تنتهجها الحكومة لا يبدو أنها تعتزم الحزم في الملفات المطروحة، فالسمة الغالبة على أدائها هي التأجيل انطلاقاً من (فلسفة تقليدية) تقول بأن الوقت هو حلاَّل المشاكل، وعلى رغم أن هذه النظرية لم تُسجِّل جدواها وفاعليتها سواء في الماضي أو في الحاضر، فإنها لن تُسجِّل جدواها في المستقبل أيضاً.
إنطلاقاً من هذا المعيار فإن الشلل هو سمة المرحلة الراهنة إنطلاقاً من أن الفراغ هو سيِّد الموقف.
أمام هذه المعطيات فإن المواطن يسأل:
كيف يمكن الإطمئنان إلى الحاضر والمستقبل في ظل حكومة لا توحي بالإطمئنان لا في الحاضر ولا في المستقبل؟
هنا المعضلة الكبرى، فالقوى الداخلية التي أوجدت هذه الحكومة، ما زالت متمسكة بها، وذلك لعدة اعتبارات أبرزها أن الظروف الحالية لا تسمح بتشكيل حكومة جديدة إنطلاقاً من أن موازين القوى شبه متعادلة بحيث لا يُتاح لأي طرف أن يتقدَّم على الطرف الآخر.
إذا كانت هذه الحكومة محكومة بالبقاء، فكيف يمكن لها أن تستمر في ظل الظروف الراهنة؟
لا يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرتاحاً إلى مسار العمل الحكومي، فعلى رغم مرور مئة يوم وأسبوع على عمر هذه الحكومة فإن رئيسها يشعر بأنه ما زال في اليوم الأول من حيث الإنطباع بأنه لم يُحقِّق شيئاً ملموساً، فملف رفع الحد الأدنى للأجور والذي يعتبره الرئيس ميقاتي بأنه أحد إنجازات حكومته، لا يبدو أنه سائر إلى نهايات سعيدة ومقبولة على حدٍّ سواء في ظل المؤشرات التالية:
إن مرسوم رفع الحد الأدنى للأجور، وعلى رغم مرور أسبوعين على صدوره عن مجلس الوزراء، لم يصدر في الجريدة الرسمية بعد، علماً أنه لا يُصبح نافزاً إلا بعد نشره في الجريدة، لماذا هذا التأخير؟
الجواب في غاية البساطة وهو أن الحكومة تُدرِك انه حين سيصدر المرسوم في الجريدة الرسمية فهذا يُعتبر إيذاناً للهيئات الإقتصادية بالتقدم بالطعن به أما مجلس شورى الدولة الذي إذا قَبِل بالطعن فهذا مؤشر إلى عودة الملف المعيشي إلى المربع الأول مع ما يعني ذلك من تشنج لدى الرأي العام وعودة التصعيد وصولاً إلى التلويح بالإضرابات والإحتجاجات.
هذا الجو غير السليم مرشح للإستمرار إلى أن تُعرَف الإتجاهات التي تسير إليها المنطقة، والجواب لن يكون في المدى المنظور، أما الإنتظار القسري ففاتورته عند الناس وليس عند الحكومة.