تتجه أنظار العالم الآن صوب ليبيا والمنطقة، وفي الأذهان سؤالان، أولهما: من الديكتاتور التالي الذي سيعصف به شعبه بعد مقتل القذافي؟.. وثانيهما: كيف سيكون مآل الأحوال في ليبيا بعد زوال حكم الطاغية؟

مشروعية السؤال الأول تأتي من كون القذافي ليس آخر الطغاة والمستبدين، ومن ثم فإن زواله سيعزز ثوارا وثورات عربية، يتخضب بعضها بدم آلاف الشهداء والضحايا، من دون أن يفضي ذلك إلى سد رمق طغاة للقتل والترويع.. وبالتالي فإن عجلة الثورات ستدهس هؤلاء المستبدين قطعا، إن ظلوا مصرين على البقاء خارج الزمن، وإن تنكروا لدروس التاريخ، أو استخفوا بطاقات الشعوب.

أما السؤال الثاني فيأتي من حاجة الثورة الليبية، وهي تبتهج بصنيعها ومنجزها الهائل، أن تكمل مشوار الانتصار بالانتصار على كل ما يعرقل غاياتها في إنجاز دولة عصرية عمادها العلم والإيمان والرخاء والديمقراطية والسلام الاجتماعي والحريات، فضلا عن ذلك التعاضد الوطني الذي تتشكل منه جماعة وطنية يكون شاغلها الشاغل وحدة وطنية رؤوما تتحطم على صلابتها كل من يحاولون العبث بثوابتها.

وفي اليقين أن المرحلة التالية من الثورة هي الأصعب، وذلك لأن تسجيل النجاح فيها هو مسوغ قناعة للعالم بأن ليبيا الجديدة وشعبها وميراثها أعظم وأكبر من أن يختطفها ديكتاتور، على نحو ما اقترف القذافي «42» عاما.

ومن ذلك فإننا جميعا بانتظار توالي زوال الطاغية، وفي الضمير أمنية أن تنجح ليبيا وأن تتعزز طاقاتها بما يمسح عن مآقيها دموعا ذرفتها على أبنائها البررة الذين أهدوها النصر والتحرير.