ثمة أنباء فلسطينية عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعتزم طرح إجراء انتخابات عامة في أقرب وقت على رئيس المكتب السياسي لحركة حماس،وذلك في إطار المساعي الرامية إلى الخروج من مأزق الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني المستمر منذ سنوات، وإتمام عملية المصالحة بصورة تلقائية.
إن هذه الانتخابات إذا اتفق عليها عباس مع خالد مشعل في لقائهما القادم والمتوقع خلال أيام، يمكن أن تكون العامل الحاسم في الخروج من عنق الزجاجة وتجاوز ليس فقط عقبة تشكيل الحكومة التي تسبب الخلاف بين حركتي فتح وحماس على تشكيلها في تعطيل اتفاق المصالحة الذي كانت الحركتان وقعتاه في مايو الماضي برعاية مصرية، والذي نص على إجراء انتخابات عامة خلال عام من بدء تنفيذ الاتفاق بهدف إنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ يونيو عام 2007م.
وإنما أيضًا يمكنها ـ الانتخابات ـ أن تكون الرافعة التي تنتشل مجمل العمل النضالي الفلسطيني من حالة التشرذم الراهنة، والفلسطينيون هم اليوم في أمس الحاجة أكثر عن ذي قبل إلى مثل هذه الرافعة وإلى كل جهد ممكن من شأنه تقريب المسافات بين كافة مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله وليس فقط بين حركتي فتح وحماس، وذلك لحساسية المرحلة الآن في ظل خروج وانكشاف قوى فاعلة في المجتمع الدولي على حقيقتها وسقوط آخر أوراق التوت التي كانت تستر عوراتها.
إذ لم تتورع هذه القوى عن المجاهرة بعدائها وانحيازها الأعمى والتمترس مع المحتل الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وضد جهوده لاسترداد حقه المغتصب، ومن شأن إجراء انتخابات فلسطينية عامة أن يمثل مقاربة حقيقية بين كافة الأطراف الفلسطينية، وحلحلة ما تبقى من ملفات عالقة في اتفاق المصالحة، خاصة وأن طرح هذا المقترح في هذه الفترة يأتي وسط حدثين فلسطينيين وطنيين بارزين، إلى جانب محاولات لإجهاض أي خطوة فلسطينية من جانب أطراف دولية في مقدمتها اللجنة الرباعية.
وهذان الحدثان هما؛ الأول: إيصال طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة وقبولها عضوًا في المنظمة الدولية، ورغم أن الطلب يواجه تهديدًا بقطع عنقه بسيف الفيتو الأميركي، حيث من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن في الحادي عشر من نوفمبر القادم على طلب العضوية الفلسطيني، إلا أن مجرد نقل الطلب إلى الأمم المتحدة وإشعار أعضائها بأن هناك شعبًا لا يزال يمارس ضده إرهاب دولة وتسرق أرضه وتنهب حقوقه، ومن ثم وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، هو وسيلة من وسائل النضال المشروعة.
والحدث الثاني هو نجاح حركة حماس في الإفراج عن أكثر من ألف أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي مقابل جندي أسير، الأمر الذي رفع من شعبية الحركة وأعادها الحدث إلى دائرة الأضواء من جديد بعدما تراجعت شعبيتها بصورة ملحوظة، ونجاحها في إرغام المحتل الإسرائيلي على التفاوض معها والذي يصفها بأنها حركة إرهابية ملطخة أياديها بالدماء.. ويفترض بهذا النجاح أن يكون دافعًا لإجراء انتخابات فلسطينية عامة نعتقد أن نتيجتها ستكون الحكم لإنهاء حالة الانقسام بصورة نهائية. فنأمل أن يتمسك الأشقاء الفلسطينيون بهذه الرافعة.