بسقوط آخر معاقل العقيد الليبي معمر القذافي ومقتله في سرت تكون صفحة نظام القذافي قد طويت إلى الأبد بما يمهد لإعلان انتهاء الحرب وطي صفحاتها.
لقد نال الشعب الليبي حريته أخيرا لكن الثمن كان غاليا وغاليا جدا فقد سقط عشرات آلاف الضحايا على مذبح الحرية.
لقد رفض القذافي رسالة الشعب الليبي التي طالبته بالرحيل بعد اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير ورغم تصدع نظامه وتخلى أقرب المقربين عنه إلا أنه فضل البقاء على كرسي الحكم جبرا فكانت نهايته الدموية.
القذافي لم يفهم أو لم يرد أن يفهم أن رسالة الشعب الليبي التي أعلنها بكل وضوح أنه قرر أن يحكم نفسه بنفسه وأن يبني دولته المدنية الديمقراطية دولة المؤسسات والقانون وأن لا مكان في ليبيا بعد اليوم للحكم الشمولي ونظام الأب القائد وأنه كلما بكر بالرحيل كان ذلك أفضل لمستقبل ليبيا وشعبها.
إن مسؤولية بناء ليبيا كدولة وطنية ذات سيادة الآن هي مسؤولية الشعب الليبي الذي يجب عليه أن ينتقل فورا من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة والشروع في تنفيذ المهمات الكبرى التي تنتظره والمتمثلة في البدء ببناء المؤسسات والالتزام بسيادة القانون، ومن ثم اختيار ممثلي الشعب بحرية وضمان استقلال القضاء والحريات المدنية.
أما المهمة الملحة والعاجلة التي تنتظر المجلس الوطني الانتقالي فهي البدء في تنفيذ حملة شاملة لتحقيق الأمن للمواطنين بما يمكن مؤسسات الدولة الجديدة من البدء في تقديم الخدمات الضرورية والحياتية للمواطنين وإعادة تأهيل البنية التحتية من ماء وكهرباء واتصالات في جميع مدنهم وبلداتهم وبما يمهد لتنظيم الانتخابات لاختيار ممثلي الشعب الليبي والحكومة الجديدة.
الشعب الليبي الشقيق لا تنقصه الثروات ولا الكفاءات لبناء دولة متقدمة تعيش في علاقات أخوة وتعاون مع أشقائها العرب ومع الدول الإفريقية والأوروبية لكنه يحتاج من دول التحالف تحرير ليبيا من عبء العقوبات التي فرضت على النظام السابق، بما في ذلك تحرير الأموال، وتقديم العون اللازم لها في عملية بناء المؤسسات، وتوفير المساعدة في الفترة الانتقالية الصعبة التي تعيشها إلى أن تدور عجلة الإنتاج والتجارة ويبني الليبيون دولتهم.