في الوقت الذي يمثل فيه الاحتفال بيوم السلامة المرورية، الذي يصادف الثامن عشر من اكتوبر من كل عام، مناسبة مهمة من الضروري اغتنامها، من اجل القاء مزيد من الضوء على واحدة من اكثر المشكلات التي باتت تفرض نفسها علينا، كأفراد واسر وكمجتمع ومسؤولين ايضا، وهي مشكلة الارتفاع الشديد والمستمر في اعداد الحوادث المرورية في السلطنة، والخسائر المترتبة عليها، فانها لا تشكل ايضا مناسبة لدق ناقوس الخطر، وبشدة من اجل العمل على الحفاظ على ارواح شبابنا والحفاظ عليهم من الاخطار الشديدة التي تصاحب الكثير من الحوادث المرورية والتي تصل الى حد الاعاقة الدائمة في احيان كثيرة.
واذا كان معرض السلامة المرورية ، الذي تنظمه شرطة عمان السلطانية، والذي استمر ثلاثة ايام بمشاركة اكثر من سبعين مؤسسة من القطاعين العام والخاص، يختتم اليوم، فانه يشكل في الواقع إحدى الوسائل المهمة وذات التأثير بالنسبة للتوعية المرورية والتعريف بالجوانب الكثيرة للاخطار المصاحبة للحوادث، والتي يمكن ان تحدث لاسباب قد ينظر اليها الشباب على انها صغيرة او غير مؤثرة، كاستخدام الهاتف النقال او القاء نظرة على رسالة قصيرة او الانشغال بالموسيقى الصاخبة او غير ذلك مما لا يظن الكثيرون انه قد يودي بحياتهم وحياة من يصاحبونهم في المركبة.
على اية حال فانه مع الوضع في الاعتبار الاجراءات الكثيرة، والخطوات المتعددة التي اتخذتها، وتتخذها الادارة العامة للمرور بشرطة عمان السلطانية، من اجل الحد من الحوادث من خلال اساليب وطرق علمية ومدروسة وتتصل بكل الاطراف التي تستخدم الطريق، فانه يمكن القول بأن ترجمة التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم، القائد الاعلى للحد من الحوادث المرورية وتوعية المجتمع، ولاسيما شريحة الشباب بمخاطر تلك الحوادث هي بالتأكيد مسؤولية مشتركة، بين شرطة عمان السلطانية وبين الاسرة، والمدرسة ووسائل الاعلام، والمشايخ، وكل من يستطيع التأثير في رأي وسلوك الشباب.
ليس فقط لان ابناءنا هم مسؤوليتنا، ولكن ايضا ما يترتب من خسائر بشرية ومادية بسبب الحوادث يؤثر على المجتمع ككل في النهاية، اقتصاديا واجتماعيا كذلك، وهو ما يقتضي في النهاية تضافر كل الجهود للحد من الحوادث بقدر الامكان، والحفاظ على شبابنا صحيحا ومعافى وقادرا على الاسهام الايجابي في جهود التنمية الوطنية في كل المجالات.
لقد اكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كلمته السامية في سيح المكارم بولاية صحار عام 2009 على اهمية وضرورة العمل للحد من الحوادث المرورية، وقد عقدت بالفعل العديد من الندوات وحلقات العمل واجريت الدراسات الميدانية حول الاسباب التي تؤدي الى حدوث وازدياد عدد الحوادث على الطرق في السلطنة وقد اتخذت بالفعل اجراءات عديدة وقائية وعلاجية في هذا المجال، غير ان نتائج ذلك كله ستتضح اكثر كلما ازداد وعي الشباب والمواطنين بسبل ووسائل تحقيق السلامة على الطرق، والتعاون الجاد لتحقيقها بالفعل، وذلك مسؤوليتنا جميعا بالتأكيد