كان يوم أول أمس يوما تاريخيا فلسطينيا بكل معنى الكلمة. فقد شهد الفرحة العارمة والصادقة بتحرير ٤٧٧ من الأسرى من سجون الاحتلال الاسرائيلي، معظمهم من ذوي الأحكام العالية. وكان الإفراج عنهم حلما بعيد المنال بسبب التعنت الإسرائيلي، الذي يصر على الاحتفاظ بهم كورقة للمساومة والابتزاز، ومداهنة اليمين الاسرائيلي المتطرف.

كانت مشاهد الاحتفالات بتحرر هؤلاء الأسرى في رام الله وغزة تبث في وقت واحد، لترسم صورة متكاملة عن وحدة شعبنا التي كرسها الأسرى في غياهب السجون قبل أن تتحول إلى اتفاق للمصالحة، يلح الفلسطينيون على تنفيذه من أجل المصلحة الفلسطينية العليا ومستقبل القضية الفلسطينية.

وكانت فرحة ذوي الأسرى لا توصف بخروج أبنائهم وآبائهم وبناتهم من ضيق السجون إلى آفاق الحرية. ولم تكن كلمات الترحيب بالأسرى التي ألقيت في رام الله وغزة سوى تعبير بسيط عن مشاعر أبناء هذا الشعب بهذه المناسبة التاريخية.

إنه يوم فلسطين، بتضحيات شهداء فلسطين، ومن أجل حرية فلسطين وشعب فلسطين.

صحيح أن من أفرج عنهم ليسوا سوى نسبة ضئيلة ممن تبقوا وراء القضبان، وما يزال هناك الآلاف منهم قابعين في انتظار نسائم الحرية. لكن باب السجون قد انفتح، ولن يهدأ للشعب الفلسطيني بال قبل أن يتم الإفراج عن كل الأسرى، خصوصا القادة العظام الذين تجاوزتهم هذه الصفقة بسبب المواقف الاسرائيلية المتشددة من جهة، ورغبة الجانب الفلسطيني المفاوض، والشعب الفلسطيني عامة من الجهة الأخرى، بأن تنتهي معاناة أكبر عدد ممكن من أسرى الحرية، وفي أقصر وقت ممكن أيضا.

ولعل تعبير الرئيس محمود عباس عن هذه النقطة كان كافيا حين قال إن البند الذي سيتصدر المفاوضات المقبلة، إن قدر لهذه المفاوضات أن تستأنف، سيكون موضوع الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين، وإغلاق هذا الملف نهائيا.

والفضل في الإفراج عن الأسرى هو لتضحيات الشعب الفلسطيني وصموده أمام الاحتلال. وليس هناك مجال للمزايدة على هذا الإنجاز أو استغلاله لمصلحة هذا الفصيل أو ذاك. فحماس وفتح كلاهما نبتا من تربة هذا الوطن وهما، وإن اختلفت بهما الاجتهادات والاستراتيجيات، قد وضعا القضية الفلسطينية وتحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال نصب أعينهما.

 وما يحققه أي منهما هو رصيد للشعب الفلسطيني الواحد، والهدف الفلسطيني الواحد.

ومن المهم التذكير بالإضراب النضالي المطلبي الذي أعلنه الأسرى في السجون الاسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع، والتأكد مما آل إليه الإضراب، ومما تناقلته الأنباء عن التزام اسرائيل بموجب صفقة تبادل السجناء بالاستجابة لمطالب الأسرى الذين لم يفرج عنهم بعد.

فالتهنئة الحارة للأسرى والأسيرات المفرج عنهم ولذويهم وللشعب الفلسطيني كله، مع التمني بسرعة إطلاق سراح من لم تشملهم هذه الصفقة. ونقول لهؤلاء إن الفرج آت بإذن الله، وإن غدا لناظره قريب.