بكل وضوح وبدون ادنى لبس، او غموض، حدد جلالة الملك مهمة حكومة الدكتور عون الخصاونة بانها حكومة الاصلاح السياسي.. وهذا يعني ان هذه الحكومة وكما اكد جلالته في كتاب التكليف السامي مدعوة لانجاز التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية حتى تتواءم مع الدستور الجديد، والذي يؤسس لتفعيل المشاركة الشعبية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، في اطار من الحرية والتعددية وسيادة القانون.
وفي هذا الصدد، فان جهود الحكومة يجب ان تنصب على انجاز قانوني الاحزاب والانتخاب كمكونين رئيسين من مكونات الاصلاح السياسي، ورافعة قوية لاطلاق مسيرة الاصلاح بمعناه الشمولي، من خلال توافق وطني، ما يفرض على الحكومة اطلاق حوار وطني فعال وقادر وهادف مع كافة الاطياف السياسية والفعاليات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني قبل اقرار هذين القانونين وفقا للقنوات الدستورية.
ان الوصول الى وفاق وطني حول قانوني الاحزاب والانتخاب.. وتشكيل المحكمة الدستورية وهيئة الاشراف على الانتخاب.. وفق آلية تتضمن تحقيق النزاهة والشفافية، واعلى درجات الحياد، يسهم في ردم الهوة بين المواطنين والحكومة، التي تعمقت بفعل سياسات الحكومات السابقة، واسهمت في النهاية في احتقان الوضع العام، والذي كان السبب الرئيس، في تكليف جلالة الملك الدكتور الخصاونة بتشكيل الحكومة.
ان حالة الارتياح العامة التي عبرت عنها الفعاليات السياسية والشعبية والنقابية ازاء تكليف د. عون الخصاونة بتشكيل الحكومة تؤكد ثقتها في اختيار جلالة الملك وفي نزاهة وموضوعية الرئيس المكلف وخاصة كونه رجل قانون ويتمتع بسمعة دولية ومكانة مرموقة بصفته قاضيا في محكمة العدل الدولية، وهذا يعني قدرته على تحقيق نهضة قانونية، تشريعية، تجعل الاردن في مقدمة دول المنطقة في هذا المضمار.. وتؤسس لاصلاح حقيقي في كافة الميادين يرتكز على دولة القانون والمؤسسات، ويؤمن بالديمقراطية والتعددية كخيار لا بديل عنه للوصول الى تداول السلطة سلميا.
ان تصريحات رئيس الحكومة المكلف الصحفية تؤكد اننا امام مرحلة جديدة، ومسيرة جديدة في ظل ترحيبه بالحوار الجاد، وباشراك كافة الاحزاب والفعاليات في حكومته وخاصة المعارضة، وحرصه على الالتقاء بالفعاليات النيابية والسياسية والحزبية للاستئناس بارائها في تشكيل الفريق الوزاري، وهو يؤكد اننا امام رئيس وزراء يؤمن بالمشاركة، ويرفض سياسة الاقصاء، والانفراد بالقرار، وحريص على احترام مؤسسات الدولة وخاصة السلطتين التشريعية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني، والاحزاب.. الخ.
مجمل القول: ان القراءة المتأنية لكتاب التكليف السامي.. وتصريحات رئيس الوزراء المكلف، وحالة الارتياح التي بدأت تسود الاوساط السياسية والنقابية والحزبية، ومؤسسات المجتمع المدني.. تؤكد اننا امام مرحلة جديدة، وان رئيس الوزراء المكلف بثقافته القانونية المتميزة، ونزاهته وموضوعيته كفيل بان يحقق الاصلاح المنشود، للمجتمع الاردني للعبور بالوطن الغالي الى بر الامان في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي رهن نفسه لخدمة وطنه وشعبه.